تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
هي عبارة عن تنزيل الغير منزلة نفسه فيه ولذا يتوقف حصولها على التوكيل
شرح
بها لله تعالى ليستحق بذلك الأجرة المجعولة له من المستأجر على ذلك ، فإنه ليس بعبادة لله تعالى ، إذ ليس حقيقتها صرف قصد العامل كون العمل لله تعالى ما لم يكن باعثه ومحركة نحو العمل أمر الله تبارك وتعالى ، ولو لنيل ما هو مجعول منه لطفا " من أجره وثوابه على ذلك ، بخلاف ما لو كان المحرك له على ذلك نيل الأجر والثواب من مخلوق مثله ، فإن ذلك ليس عبادة للخالق - جلا وعلا - وهو من الوضوح بمكان . وقد يقال في مقام التخلص عن الاشكال : إن قصد المستأجر التقرب إلى الله تعالى في استيجاره للنائب في عبادة المنوب عنه كاف في عباديته ، وإن لم يتقرب النائب بعمله ، فإن فعل النائب فعل تسبيبي للمستأجر وحاصل هذا الوجه . إن مقتضى دخول النيابة في عمل كون الواجب على المكلف ايجاده بنفسه مباشرة أو التسبيب إليه باستيجار الغير عليه أو طلبه منه - ايجاد العمل نيابة عنه بنحو يصح استناد الفعل إليه ، ويقال عليه : إنه فاعل التسبيب ، وعليه ، فيكفي في عبادية العمل قصد التقرب من المسبب له ، ولا يعتبر التقرب ممن صدر منه العمل ، وهو النائب ، فيصح منه ، وإن كان داعيه إلى ذلك أمر غير إلهي وقصده غير قربى . وفيه : إن باب التسبيب أجنبي عن تصحيح عمل النائب والأجير . توضيح ذلك : إن التسبيب قد يكون في ضمان التالف : فإنه كما يثبت بمباشرة الضامن للتلف ، كذلك يثبت بتسبيبه إليه بنحو يستند التلف إلى فعل المسبب فيما إذا لم يتوسط بينه وبين موجب الضمان فعل فاعل مختار . فمن حفر بئرا " في طريق وممر للناس ولم يجعل لها غطاء أو غطاها بشئ يسير من الحشيش والتراب مثلا ، فمر بها انسان أو حيوان ، فوقع فيها ومات ، فإنه يضمن ديته أو قيمته ، وكذا لو أجج نارا " في ريح عاصف