تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
عن تنزيل الانسان نفسه منزلة غره في الأمر الخاص ، عكس الوكالة التي
شرح
وقد يقال - في التخلص عن الاشكال - : إن أخذ الأجرة على العمل عن الغير من قبيل الداعي على الداعي ، فإن الأجير ينبعث نحو الاتيان بما وجب على المنوب عنه بداعي امتثال أمر الله تعالى المتوجه إلى المنوب عنه وهو داع قربى ، والداعي له على داعي الامتثال استحقاقه الأجرة من المستأجر له على ذلك ، فداعي الأجرة في طول داعي القربة لا في عرضه كي ينافي الخلوص المعتبر في العبادة ، فهو من هذه الجهة نظير من قصد بعبادته امتثال أمر الله تعالى المتوجه إليه ، وكان داعيه على الامتثال المذكور نيل الأجر والثواب من الله تعالى على امتثاله . ومن الواضح : إن ذلك لا ينافي الخلوص المعتبر في العبادة . وفيه : إنه لو كان المصحح لعبادية العبادة مجرد وجود الداعي الإلهي فيها ، وكان الاتيان بها بمجرد داعي أمر الله وتوسيطه في الامتثال كافيا " في عبادية العبادة وتحقق العبودية والخلوص وإن انتهت سلسلة دواعيه إلى داع غير إلهي - لكان ذلك وجها " في التخلص عن الاشكال ، لكنه بمعزل عن تحقق العبودية والخلوص ، فإن من كان داعيه إلى امتثال أمر الله تعالى المتوجه نحو المنوب عنه استحقاق الأجرة من المستأجر له وأخذها منه ، كيف يكون مخلصا في عبادته في حين أن داعيه وتحركه نحو الامتثال لو لم يكن أخذ الأجرة ليس إلا ، فلا شبهة في كون ذلك دخيلا في الداعي الإلهي ولا وجه لتنظيره بمن كان داعيه إلى امتثال أمر الله تعالى نيل الثواب المجعول منه تبارك وتعالى على التقرب إليه بالعبادة ، وكم فرق بين انتهاء الدواعي المتسلسلة إلى الله تعالى ، وبين انتهائها إلى غيره ، فإن الاتيان بالعبادة لله تعالى راجيا " منه لطفه وأجره وثوابه وتوسعة رزقه ونحو ذلك هو من حقيقة العبودية ومرتبة منها ، ون لم يكن أعلاها ، بخلاف الاتيان
بلغة الفقيه — صفحة 26 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم