تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ويدفعه أن الأجرة في أمثال ذلك مأخوذة على النيابة التي هي عبارة
شرح
تحقق الخلوص في العبادة من النائب مع كون داعيه استحقاق الأجرة ، ولو مشوبا بداعي القربة ، وهو مناف للخلوص المعتبر فيها : وربما يقال : إن تضاعف الوجوب بسبب الإجارة على العبادة يؤكد الاخلاص المعتبر فيها ، لا أنه ينافيه ، ولعل وجهه : إن الأجير على عبادة الغير حيث كان في مقام امتثاله قاصدا " التقرب إلى الله تعالى في امتثال الأمر العبادي الموجه إلى المنوب عنه ليكون تقربه تقربه ، وقاصدا " أيضا امتثال الأمر الإجاري المتوجه إليه ، والتقرب به - وهو أمر " أوفوا بالعقود " وأنه - وإن كان توصليا لا يعتبر قصد التقرب به ، ولكن يمكن للنائب الأجير أن يقصد التقرب إلى الله بامتثاله كالأمر الأول العبادي ، فيتأكد تحقق الاخلاص وقصد التقرب من الأجير . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن تأكد الخلوص إنما يتجه في المتبرع بنيابته عن الغير في أداء عبادته ، حيث إنه لا يبتغي بنيابته أجرا " من غير الله تعالى على امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، فيمكنه قصد التقرب إلى الله بنيابته وتبرعه وإحسانه إلى المنوب عنه بأداء ما وجب عليه من العبادة والتقرب به عنه . وأما الأجير الذي يبتغي بعمله ونيابته استحقاق الأجرة من المستأجر له على النيابة وأخذها منه عند امتثاله أمر المولى المتوجه إلي المنوب عنه ، فإنه لا يتحقق منه الخلوص في العمل وعدم كونه مشوبا بقصده استحقاق أجر من غيره تعالى عليه ، فالوجه المذكور لا يدفع غائلة الاشكال .