الفضولي المتحقق معه الإجازة من المالك ، فتخرج الرقبة - حينئذ - عن
ملك الإمام عليه السلام ويملكها من انتقلت إليه ، كما لو اشتراه من
الإمام ( عليه السلام ) نفسه .
ومنه يعلم : أنه لا وجه لالحاق الانتقال بالإرث من المحيي لسائر
النواقل الشرعية منه كالشراء والعطية وغيرهما - كما وقع من شيخنا في
( الجواهر ) تبعا للرياض وجامع المقاصد ، بل لو خربت عند من ورثها
من المحيي - ولو بوسائط متعددة بالإرث - كان حكمه حكم ما لو خربت
عند المحيى نفسه من وقوع الخلاف المتقدم فيه .
وبالجملة ، المملوكة بالإرث من المحيي كالمملوكة بالاحياء في وقوع
الخلاف فيه ، ضرورة أن الإرث لا يوجب انتقال ما كان للموروث من
الملك أو الحق إلى الوارث ، وليس كالنواقل الشرعية المتوقفة على تحقق
عنوان الملك .
وكيف كان ، فعلى ما قويناه ، لا اشكال في جواز الاقدام على
تعميره ، ويكون من عمرها أحق بها من غيره لزوال أحقية الأول
بزوال مناطها .
ثم ليعلم أنه لا منافاة - كما ربما يتوهم - بين كلامهم هنا ،
وتسالمهم في المملوكة بغير الاحياء على عدم جواز مزاحمة المالك والتصرف
في ملكه بغير إذنه ، وبين كلامهم في المسألة المتقدمة في المقالة الثالثة : من
ذهاب المشهور ، حتى قيل : إن القول بخلافه متروك : من أن ملاك
الأرض لهم التصرف فيها ما داموا قائمين بعمارتها ، فإذا أهملوها حتى
خربت أخذها الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه ، وقبلها من غيرهم ليعمروها ، ودفع
طسقها إليهم .
بلغة الفقيه — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٤٨