لأن كلامهم - هناك - في ما لو كان الاهمال منبعثا عن عجز المالك
أو تعذره أو نحو ذلك مما يعد معه ابقاء للأرض على العطلة لخصوص
الأخبار المتقدمة الدالة عليه ، ولكونه من التضييع المحرم . ولذا قلنا
فيه بوجوب الاقتصار على القدر المتيقن المتبادر من النصوص بمخالفتها
للقواعد الأولية .
وبالجملة - وجوب اخراج الأرض عن العطلة - ولو بمزاحمة المالك
لو امتنع عنه مسألة ، وجواز مزاحمته في ملكه بمجرد الخراب مسألة أخرى
وبينهما فرق واضح وبون بعيد ، فافهم .
هذا تمام الكلام في حكم ما لو كان السبب معلوما .
وأما لو كان مشكوكا دائرا بين سببية الاحياء وغيره ، فحكمه
- على القول باتحاد حكم الصورتين - واضح ، وعلى القول بعدمه وزوال
الملكية بالخراب فيما لو كان مملوكا بالاحياء ، فقد بتوهم إلحاقه به تمسكا
بعموم دليل الاحياء بالنسبة إلى الثاني بعد عدم إمكان تعيين السبب بالأصل
لكونه معارضا بالمثل ، فيبقى عموم : ( من أحيى ) بالنسبة إلى المعمر الثاني
سليما عن المعارض .
إلا أنه فيه - مع أن عموم الاحياء أو مطلقاته بعد تقييدها بما لم
يكن في حق مسلم ، بحكم المرسلة المتقدمة المنجبرة ( 1 ) وثبوت تنويع أفراد العام
ودوران أمر لمشكوك - حينئذ بين كونه مندرجا في العام أو الخاص مع
كونه من الشبهة في المصداق ولا يجوز التمسك بالعمومات في الشبهات
المصداقية - :
أنه يمكن اجراء استصحاب كلي الملك المردد بين فردين : أحدهما
شرح
( 1 ) راجع عنها : ص 243 من هذا الكتاب .