من الأول الذي تركها ، وهو أعم من الملكية ، والعام لا يدل على
خصوص الخاص . ولو سلم الظهور في الملك بدعوى كونه هو المتبادر
من إطلاق الأحقية ، لأن الأحقية المطلقة يتبادر منها الملك ، فإنما هو
تبادر إطلاقي . وحينئذ يدور الأمر بين تقييد أحد الاطلاقين : إطلاق
خبر سليمان واطلاق الصحيحة ، وترجيح تقييد الأول على الثاني ترجيح
بلا مرجح . ومع التنزل - وتسليم كون التبادر وضعيا لا إطلاقيا وأن
إرادة غير الملك من الأحقية إرادة للمعنى المجازي فيدور الأمر - حينئذ -
بين التقييد والمجاز والتقييد أولى ، كما تقرر في محله - فهو مسلم ما لم
يستلزم التقييد حمل المطلق على الأفراد النادرة ، وإلا فالمجاز حينئذ - ولا
سيما الشائع منه - أولى من التقييد ، وهو - هنا - كذلك ، لأن تقييد
خبر سليمان بالصحيحة يوجب تقييده لاطلاق صحيحة معاوية المنزل - حينئذ -
على الفرد النادر ، وهو المملوك بالاحياء ، فإن الغالب - ولا سيما في البلاد
المعمورة - حصول الملك لغيره من الأسباب المملكة كالشراء والعطية
ونحوهما من النواقل الشرعية - فتأمل .
الوجه الثاني : هو أن يجمع بينهما بحمل اللام في قوله ( ولمن
عمرها ) في صحيحة معاوية بن وهب على مجرد الاختصاص دون الملكية
بقرينة ظهور ( فليؤد إليه حقه ) في خبر سليمان في بقاء الملك للأول على
كل من تفسيري الحق فيه : بالرقبة أو أجرتها ، إذ لا معنى لاستحقاق
الأجرة مع عدم ملك الرقبة ، مضافا إلى ظهور التعبير عنه بصاحبها فيه ،
ودعوى إشعار الأحقية به في صحيحة الكابلي . وعليه فتكون الأرض
ملكا للأول ، وللمعمر الثاني الأحقية بها وأولوية التصرف فيها وعليه دفع
أجرتها للأول . وحينئذ ففي جواز الاقدام على الاحياء - مطلقا - لاطلاق
النصوص وظاهر فتاواهم ، أو مشروطا بإذنه أو إذن الحاكم ، ومع عدمهما
بلغة الفقيه — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٤٦