معلوم البقاء والآخر معلوم العدم الموجب لدخوله في الموات التي تعلق بها
حق مسلم ، فيندرج - حينئذ في الخاص المعلوم فيه حكمه من عدم جواز
الاقدام على احيائه وعدم التملك به لو أحياه . فبالاستصحاب يدخل في
موضوع الخاص أو المقيد الذي هو من الدليل الاجتهادي الخاص ، فهو من
تخصيص العام بالدليل الاجتهادي الثابت موضوعه بالاستصحاب ، لا من
التخصيص بالأصل والاستصحاب ، كما ربما يتوهم .
وأما بناء على ثبوت الأحقية دون الملكية بالاحياء وبقاء الرقبة على
ملك الإمام ( عليه السلام ) ما لم يطرأ عليه أحد النواقل الشرعية ، فمرجع الشك
- حينئذ - إلى الشك في خروجها عن ملك الإمام بأحد النواقل ولو من
المحيي وعدمه ، والأصل بقاؤها على ملكه ، فيجوز الاقدام على تعميرها
وإحيائها ويكون المحيي أحق بها من غيره ، وأولى بالتصرف من دون
شئ عليه من الطسق للأول ، لزوال أحقيته بزوال مناطها ، فافهم
واغتنم .
تلخيص لما تقدم من الكلام في الأراضي المندرسة :
وهو : أن الموات منها : إما أن لا يكون له مالك معروف - سواء
لم يكن له مالك أصلا لانقراضه وانقطاعه ، أو كان مجهولا لا يمكن
تشخيصه ولو في محصور - وهذه كلها للإمام ( عليه السلام ) كالموات بالأصالة يجوز
إحياؤها مطلقا أو للمسلمين خاصة - على الخلاف - مشروطا بإذن الإمام ( عليه السلام )
مطلقا ، أو في زمان الحضور خاصة - على الخلاف أيضا - يملكه المحيي
بالاحياء أو يكون به أحق من غيره وأولى بالتصرف فيه مع بقاء
الرقبة على ما كانت عليه من ملك الإمام - على ما تقدم من الخلاف
أيضا - .
بلغة الفقيه — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٥٠