ما في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم ) ( 1 )
وهذان الخبران - وإن عارضهما خبر سليمان بن خالد المتقدم - ( 2 ) ،
إلا أن الجمع بين الأخبار يمكن بأحد وجهين - أو وجوه - :
الأول - إن المعارضة بين خبر سليمان الدال على بقاء الملك للأول
والشامل باطلاقه لما لو كانت الأرض مملوكة بالاحياء أو بغيره ، وبين
صحيحة معاوية الدالة على كونها للثاني المعمر لها ، مع شمول إطلاقها
للصورتين - أيضا - من تعارض المتباينين . غير أن صحيحة الكابلي -
لاختصاصها بصورة التملك بالاحياء - أخص مطلقا من خبر سليمان الموجب
لتخصيصه بها حملا للمطلق على المقيد أو العام على الخاص ، وبعد التقييد
أو التخصيص تنقلب النسبة بين خبر سليمان وصحيحة معاوية ، ويكون
أخص منها كذلك لاختصاصه بعد التقييد بصحيحة الكابلي بما لو كانت
الأرض مملوكة بغير الاحياء ، فيجب تقييد الصحيحة بخبر سليمان المقيد
بخبر الكابلي . فيكون حاصل الجمع بين الأخبار - حينئذ - : أنه إن
كانت مملوكة بالاحياء للأول كانت لمن عمرها ثانيا لصحيحة الكابلي مع
دلالة صحيحة معاوية عليه بعد تقييدها بخبر سليمان ، وإن كانت مملوكة
بغير الاحياء كانت للأول لخبر سليمان المنزل عليه بالخصوص بعد تقييده
بصحيحة الكابلي . وعليه ، فتكون الأرض لمن عمرها ثانيا ، ولا شئ عليه
لزوال ملك الأول عنها فيما لو كان ملكها بالاحياء .
ويضعف - مضافا إلى لزومه الترتيب في طريق الجمع الذي فيه
كلام موكول إلى محله - : أن تقييد خبر سليمان بصحيحة الكابلي فرع
ظهورها في ملكية الثاني ، وهو ممنوع ، إذ ليس فيه إلا أن الثاني أحق
شرح
( 1 ) مر عليك ذكر هذا الحديث ص 268 من هذا الكتاب .
( 2 ) راجع : ص 342 من هذا الكتاب .