وإما أن يكون له مالك معروف . وهو : إما أن يكون قد ملكها
بغير الاحياء من الأسباب المملكة شرعا ، أو ملكها بسبب الاحياء .
وعلى التقديرين : إما أن يكون سبب التملك أو الأحقية معلوما أو
مشكوكا .
فها هنا مقامات :
الأول - ما علم كونه مملوكا بغير الاحياء ، وحكمه البقاء على الملكية
وعدم جواز التصرف فيه بغير إذنه ، مطلقا - على حد غيره من مملوكاته -
والظاهر أنه عندهم مما لا كلام فيه ولا شبهة تعتريه ، إلا إذا كان ذلك
منبعثا عن إهماله لعجز أو تعند ، حتى انجرت إلى الخراب ، أخذه الإمام
أو نائبه العام وجوبا أو جوازا وقبله من غيره ودفع طسقه إلى المالك
- حسبما تقدم الكلام فيه في المقالة الثالثة -
الثاني - ما علم كونه مملوكا بسبب الاحياء ، ففيه الخلاف المتقدم :
من جواز احيائه للثاني وتملكه له من دون شئ عليه أو ثبوت الأحقية
له كذلك أو مع دفعه الطسق إلى الأول مطلقا - أو مشروطا بعدم إذنه
وامتناعه من تعميره أو حرمة التصرف فيه - مطلقا - كما لو كانت مملوكة
بغير الاحياء . كل ذلك مبني على الخلاف في كون الاحياء سببا للأحقية
والملكية . وعلى الملكية ، فهل هي ملكية دائمة مطلقا ، أو ما دامت
الحياة باقية فتزول بزوالها ؟ ومنشأ الخلاف في ذلك أيضا : اختلاف
الانظار في مفاد الأخبار ووجوه الجمع بينهما حسبما حررناه لك ، وعليك
بالترجيح بعد اعطاء التأمل حقه .
وأما الثالث - وهو ما لو كان مشكوكا ولم يعلم كونها مملوكة
بالاحياء أو بغيره ، ففي جواز اقدام الثاني على إحيائها ، وعدمه ، وجهان
بلغة الفقيه — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٥١