من الظالم عالما بكونها مغصوبة ضمن واستمر الضمان . إن أخذت منه قهرا
وإن لم يعلم حالها حتى قبضها ثم تبين كونها مغصوبة ولم يقصر في
إيصالها إلى مالكها ولا في حفظها ، لم يضمن ، والفرق بين الحالتين
واضح فإن يده في الأول عادية فيستصحب حكم الضمان كما لو تلف بغير
تفريط ، وفي الثاني يد أمانة فيستصحب كما لو تلف بغير تفريط ) ( 1 )
وتبعه على ذلك جدنا العلامة - رحمه الله - في ( المصابيح ) حيث
قال : ( ولو علم بالتحريم لم يجز الأخذ إلا بقصد الإعادة على المالك
فيجوز - حينئذ - بل يستحب ، ولا يضمن على تقدير التلف لجواز التصرف
كما لو قبضها ثم علم بالتحريم ) انتهى ( 2 )
وظاهرهما - بل صريح الأول - عدم الضمان رأسا . وظاهر السيد
جدنا - رحمه الله - في ( الرياض ) التوقف في المسألة لاقتصاره فيها على
نقل القولين من دون اختيار لأحدهما ( 3 )
والأقوى هو الأول ، لما عرفت من عموم ( على اليد ) مع منع
كونها عند القبض والاستيلاء عليه أمانة . كيف ولم يقبضها إلا لمصلحة نفسه
وأقدم في الأخذ على كونها له .
ويؤيده - بل يدل عليه - : إطلاق كلامهم بالضمان في مسألة تعاقب
الأيدي من غير تفصيل بين العلم بالغصب والجهل به ، مستمرا كان
شرح
( 1 ) راجع : كتاب التجارة منه ضمن مسائل : السادسة - جوائز الجائر ،
في شرح قول المحقق : ولا يجوز إعادتها . .
( 2 ) راجع منه : كتاب المتاجر ، مصباح ( يجوز أخذ الجوائز من الظالمين
والتصرف فيها . ) .
( 3 ) راجع ذلك في كتاب التجارة في شرح قول المحقق : السادسة : جوائز
السلطان . .