لأنه كلي لا يتشخص إلا بقبض الديان أو وكيله ، فتعين فيه بالخصوص
دفعه إلى الحاكم ، وبقبضه يتعين كونه للمالك فيتصدق بماله عنه .
اللهم إلا أن يستفاد من إطلاق أخبار الصدقة ثبوت ولاية تشخص
الدين للمديون هنا - أيضا - ولا ريب أن الأحوط دفعه إلى الحاكم مطلقا
لما يظهر من بعض الروايات : أن مجهول المالك مال الإمام ، كرواية
داود بن أبي زيد : ( إني أصبت مالا ، وإني قد خفت منه على نفسي
فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت عنه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو
أصبت كنت تدفعه إليه ؟ فقال : إي والله ، فقال : والله ما له صاحب
غيري ، قال فاستلحفه أن يدفعه إلى من يأمره ، فحلف ، قال :
فاذهب وقسمه بين إخوانك ولك الأمن مما خفته ، قال : فقسمه بين
إخوانه ) ( 1 )
ولا يجب عليه الحفظ والوصية به ، والاحتياط بحفظه للمالك لعله
خلاف الاحتياط لأدائه - غالبا - إلى حرمانه عن العين والبدل ، بناء على
عدم عموم المنزلة في خبر حفص بن غياث المتقدم ، وأن التنزيل منزلة
اللقطة في حد الفحص إلى سنة والتصدق بعده ، مؤيدا بخلو أخبار حكم
مجهول المالك بالصدقة عن حفظه للمالك ، كما ورد الأمر به ، ولو تخييرا
في اللقطة .
فما عن الحلي : من إبقائها أمانة في يده والوصية بها مع كونها
معرضا للتلف ، ضعيف لما عرفت .
وكيف كان ، فلو ظهر المالك بعد التصدق فله الخيار بين إمضاء
شرح
( 1 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق - رحمه الله - في أبواب القضايا والأحكام
90 باب اللقطة والضالة ، حديث تسلسل ( 854 ) - 17 - ج 3 طبع النجف
الأشرف . وفي بعض النسخ ( بين أصحابه ) بدل ( بين إخوانه ) .