وأما حكم جوائزه مما لا يعلم كونه منهما ، بل جوائز الظالم
مطلقا ، فلا يخلو : إما أن يعلم بكونه حراما بعينه ، أو يعلم بكونه حلالا
كذلك ، أولا يعلم شيئا منهما بل هو مشتبه الحال .
أما الأول - فلا اشكال في حرمة أخذه وتناوله إلا مع قصد إرجاعه
إلى مالكه مع التمكن منه والتصدق عنه مع عدمه ، فيجوز ذلك - حينئذ -
بل يستحب ويكون أمانة في يده لا يضمنها إلا مع التعدي أو التفريط ،
ومع عدم قصد ذلك يضمنه لو تلف ولو بغير تفريط مطلقا ، ولو علم
بها بعد القبض ، لأن يده حينئذ - عادية والقبض لمصلحته .
أما لو تلف في يده مع سبق القبض على العلم بالحرمة مع القصد
المذكور عنده ، ففي ضمانه لعموم ( على اليد ) وعدم منافاة جواز التصرف
للضمان ، وعدمه لجواز التصرف مع قصد الاحسان على المالك بالفرض قولان ، أقربهما الأول .
وبالجملة ، فصور المسألة في الضمان وعدمه أربع ، لأن المجاز بذلك :
إما أن يقصد الارجاع إلى المالك ، أولا . وعلى التقديرين : إما أن يعلم
بالحرمة قبل القبض ، أو بعده .
لا إشكال في الضمان مع عدم القصد - مطلقا - ولو كان العلم بها بعد القبض لكونه
غاصبا - حينئذ - كما لا ينبغي الاشكال في عدمه معه لو سبق العلم بها عليه ،
لأنه أمين محسن فلا سبيل عليه . وكون القبض - حينئذ - حسبيا مأمورا
به من الشارع رعاية لمصلحة المالك وعدم تضرره ، فكيف يكون ذلك
بتضرر القابض حسبة ، وهل هو إلا من دفع الضرر بالضرر المساوي له
في درجة الملاحظة .
وفي ضمانه معه - لو قبض ثم علم بها - قولان : اختار ثانيهما في
( المسالك ) حيث قال : ( والأقوى التفصيل وهو أنه إن كان قد قبضها
بلغة الفقيه — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٢٢