مع امكان منعه وجحده ، ولو بالانكار عليه ، فالثاني وإن تعين المقبوض
زكاة بالقسمة والعزل لثبوته بالتفريط في الذمة ، مثلا ، إن كان مثليا ،
أو قيمة إن كان قيميا ، ومع عدم امكانه فالأول لعدم التفريط فيه
بالفرض ، وبه يجمع بين الأخبار . ويشهد له الصحيحة المتقدمة ( 1 ) .
ولا كذلك الحكم في الخراج ، بل تبرء الذمة منه بالدفع إلى الجائر مطلقا
وإن تمكن من جحده لوجود تقبل الأراضي منه ولو بالتخيير بينه وبين
الحاكم - كما هو مدلول الأخبار ، ومعاقد الاجماعات - حسبما تقدم ، ولم
يوجد مثله في دفع الزكاة إلى الجائر ، فظهر الفرق بما ذكرنا بين الزكاة
والخراج بعد دفعهما إليه في السقوط مطلقا في الثاني ، والتفصيل فيه
في الأول .
ودعوى عدم تعيين الزكاة بالعزل الذي يلزم من تحققه التلف ، وإن
كانت ولاية العزل والقسمة للمالك إرفاقا به لكن ما لم يكن كذلك ،
وإجبار الشخص على إعطاء الزكاة لا يوجب احتساب المدفوع من حق
الفقراء ، لأن المشاع لا يتميز بغير رضا الشركاء ، غاية الأمر أنه يجب
على المكره أن يدفع إلى المكره ما يكفيه شره ، وأما احتسابه من حق
الفقراء فلا ، ومن هنا يعلم أن الاكراه على تعيين قسمة أحد الشريكين لا
ينفع في التعيين .
فيها : إن ذلك اجتهاد في مقابل النص . نعم هو مقتضى القواعد
الأولية التي يجب الخروج عنها بظواهر النصوص المتقدمة ( 2 ) .
هذا كله في حكم الأخذ من الجائر مما يأخذه باسم الزكاة
والخراج .
شرح
( 1 ) يشير إلى صحيحة العيص المتقدمة ص 318 .
( 2 ) راجع : 318 - 320 من هذا الكتاب .