الجهل به أولا - ورجوع المالك على من شاء منهم .
نعم ربما يحتمل القول بسقوطه عند العلم به مع قصد إرجاعه إلى
المالك لكون القبض - حينئذ - مأذونا فيه من الشارع ويكون بالقصد
المزبور محسنا على المالك ، فيتبدل عنوان اليد من الضمان إلى الأمانة
الشرعية التي هي من مسقطات الضمان ، بل هو أقوى من القول بعدم
الضمان - أصلا - .
ولكنه مع ذلك ، فيه - أيضا - : منع تبدلها إلى الأمانة بمجرد
العلم ، مع القصد المزبور وإن كان مأذونا فيه . أما بناء على أن القبض
المستدام قبض واحد ، بناء على بقاء الأكوان وعدم احتياج الباقي إلى
المؤثر ، فواضح ، لأنه قبض مضمون عليه بالفرض ، فيستصحب ضمانه ،
وأما بناء على عدم بقاء الأكوان وأنه قبوضات متعددة متجددة ، ففيه
- أيضا - إن القبض المأذون فيه المتجدد عند العلم - لو سلم - فغايته أنه
لا يوجب ضمانا ولا ينافي ثبوته بالقبض الأول .
والذي يجدي في المقام : كونه مسقطا للضمان ، لا مجرد عدم كونه
موجبا له ، إلا بدعوى الملازمة الممنوعة بين عدم سببيته للضمان وبين
سببيته لعدمه ، وليس كل مأذون فيه أمانة شرعية ، فإن الإذن لازم أعم
للأمانة ، لا مساويا لها .
هذا ، وهل يتقدر الفحص المتوقف عليه الايصال الواجب إلى سنة
تنزيلا له منزلة اللقطة ، لخبر حفص بن غياث ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا -
واللص مسلم - : هل يرده عليه ؟ فقال : لا يرده عليه فإن أمكنه أن
يرده على صاحبه فعل ، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة . يصيبها ، فيعرفها
حولا ، فإن أصاب صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها ، فإن جاء صاحبها
بلغة الفقيه — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٢٤