الشراء المسبب عن حلية المأخوذ به ، ولو بقرينة قوله ( حتى تعرف
الحرام بعينه ( عدم الفرق بينه وبين غيره من النواقل ، لوجود المناط ،
وهو الحلية . فاندفع به أيضا دعوى اختصاص الجواز بالشراء ، اقتصارا
فيما خالف الأصل والقواعد على القدر المتيقن وهو الشراء دون غيره - كما
عن بعض - .
وبالجملة : فالصحيحة كالصريحة : في أن جهات الأسئلة فيها
هي : أولا - عن الجواز مع العلم الاجمالي بحصول الحرام في أيدي العمال
وثانيا من جهة توهم الحرمة أو الكراهة في شراء ما يخرج في الصدقة ،
كما ذكر في باب الزكاة . وثالثا - من جهة كفاية الكيل الأول في بيع
المكيل والموزون ، وكون أصل الجواز مفروغا عنه ، وإلا كان هو أولى
بالسؤال عنه ( * ) .
شرح
* تنبيه : تقييد جواز الشراء في الفقرة الثانية من الصحيحة بالأخذ والعزل
الظاهر في كونه عطف بيان لا نسق ، للتعيين ورفع الجهالة والابهام في المبيع ،
ولذا حكموا ببطلان بيع عبد من العبدين وشاة من الشاتين بل وصاع من صبرة
منقسمة إلى صيعان متعددة ، وإن حكموا بصحة بيعه منها مجتمعة مطلقا ، لعدم
الابهام في الثاني في المبيع المقدر بالصاع ، وإن كانت الصبرة مجهولة ، ووجوده
في الأول لتردد المبيع بين الصيعان وإن كانت معلومة العدد ، وأن أشكل بعضهم
في وجه الفرق بينهما حتى جعلهما من واد واحد في عدم الجهالة فيهما ، ولعله
واضح لأن متعلق البيع في الثاني هو الكلي المقدر المجرد عن لحاظ جميع العوارض
الطارئة على نفس الحقيقة التي هي الماهية المعراة عن جميع القيود والملاحظات
الخارجة عنها . مع فرض عدم الابهام فيها وفي مقدارها ، بخلاف الأول الملحوظ فيه
مع قيد التشخص بالفردية والانتشار في الافراد الموجب للابهام من هذه الحيثية
المفقودة في بيعه من المجتمعة ، فافهم ( منه رحمه الله ) .