الظاهرة - بل الصريحة - في جواز شراء ما لم يعلم أنه الحرام بعينه
من المقبوض زكاة أو خراجا المتعين كونه كذلك بالقبض ، ولو بمعونة
إمضاء الشارع له ، وأن الحرام هو القدر الزائد عليه ، فيكون باقيا على
ملك مالكه ، يجب الاجتناب عنه وعن المشتمل عليه بحيث لا يفرز أو
المشتبه به بالشبهة المحصورة مع الابتلاء بأطرافها .
والمناقشة فيها - أولا - بأخصيتها من المدعى لاختصاصها - أولا -
بالشراء فلا يعم غيره من النواقل ، وثانيا ، بالزكاة لامكان أن يكون
المشتري مستحقا لها ، وثالثا - بأن تعليق الجواز ونفي البأس فيها على عدم
معلومية الحرام مشعر بالمنع عنه مطلقا ، بعد أن كان المأخوذ - ولو قدر
الحق الواجب - حراما بالاجماع . ولعل العدول عنه إلى التعبير بذلك
وللاجمال في البيان للتقية .
ضعيفة جدا ، لأنه إن تم في الشراء أو الزكاة ، تم في غيرهما من
النواقل والحقوق بعدم القول بالفصل - كما قيل - مع ظهور لفظ ( القاسم )
في ذيلها في المقاسمة ، سيما مع سبق حكم الزكاة في قوله ( إلا مثل الحنطة
والشعير ) ووقوع التعبير عنه ب ( المصدق ) فيكون ( القاسم ) غيره .
ولا أقل من الاطلاق ، بل العموم المستفاد من ترك الاستفصال وظهور
إرادة الزائد على الحق الواجب عليه من الحرام الواقع غاية في قوله ( حتى
تعرف الحرام بعينه ) وهو المخصوص فيها بالمنع عنه ، دون الحق الواجب
وإن كان حراما على الآخذ آثما في أخذه مضمونا عليه ببدله ممنوعا عن
التصرف في ثمنه ، فلا إجمال حتى يشعر بالتقية ، ولا موجب للحمل عليها .
بل ظاهرها - سؤالا وجوابا وتقريرا من الإمام - : كون الجواز بالنسبة
إلى المقبوض مقدار الحق مفروغا عنه . وإنما وقع السؤال عما يعلم قبضه
أكثر من الحق لشبهة اندراج الزائد في المبيع بل مقتضى نفي البأس عن
بلغة الفقيه — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٠٦