الموجب للملكية المفروض حصوله من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، مستلزم لنقض
الغرض من شرع الموات من الأنفال ، المقصود به التوسعة في مال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ، ضرورة أن الأرض ما دامت ميتة لا ينتفع بها ،
فإذا أحييت ملكها المحيى ، فمتى يكون ذلك توسعة في ماله ( عليه السلام ) ؟ وهو
مناف للغرض المقصود من تشريعه .
اللهم إلا أن يقال : إن الإذن الصادر من أحدهم - ولو بالعموم -
بنحو ( من أحيى أرضا ) لا ينفذ على الإمام الآخر ، غير الصادر منه
ذلك . إذ ليس الإذن هنا وبيان الترخيص فيه من قبيل الأحكام الإلهية
المعلوم في بيانها أنهم لسان واحد ، بل هو إذن مالكي في التصرف في ملكه
فإن انتقل الملك من أحدهم إلى آخر توقف التصرف فيه على إذن المنتقل
إليه ورضاه .
نعم ، من أحيى في زمن الصادر منه الإذن بالاحياء بعد صدوره
منه ، ملكها بالاحياء . وأما قبله ، أو في زمان من لم يصدر منه ،
فيحتاج إلى الاستيذان منه - عليه السلام - . وحينئذ لا تنفع العمومات
في زمان الغيبة ، وإن استفيد الإذن منها ، إلا إذا ورد نحوها من الحجة
- عجل الله فرجه - .
وحينئذ ، فيبقى الاشكال في التملك به في زمن الغيبة . إلا أن يتشبث
للشيعة بأخبار التحليل ، سيما بالنسبة إلى أراضيهم الواردة منهم في إباحتها
لهم - أخبار كثيرة ، وغيرهم لا يملكونها بالاحياء ، لفقدان الشرط وهو
الإذن بالنسبة إليهم ، وإن وجب علينا ترتيب أحكام الملكية الظاهرية لهم
بالنسبة إلى ما هي تحت أيديهم مما أحيوها كغيره مما استحلوه من أمواله
- عجل الله فرجه - .
مع إمكان أن يقال في الجمع بين أخبار الاحياء ، وما دل على توقف
بلغة الفقيه — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٧٣