رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أحيى أرضا مواتا فهي له ) ( 1 ) إلى غير ذلك .
وهذه الأخبار - كما تراها - ظاهرة في كون الاحياء سببا تاما في
الملكية ، حتى أن بعض الأصحاب - بل لعل المشهور - لم يعتبر الإذن في
الغيبة ، تمسكا بهذه العمومات .
وليت شعري ، إن استفيدت السببية التامة منها كان اللازم عدم اعتبار
الإذن - مطلقا - حتى عند الحضور الذي هو زمن ورود هذه الأخبار ،
وإلا فلا يسقط اعتباره بها في الغيبة .
فالقول بالتفصيل بين الزمانين ضعيف ، إلا أن يقال باشتراط الإذن
في حال الحضور من جهة الاجماع المنقول في ( الروضة ) على اعتباره فيه
بالخصوص . وعليه يحمل إطلاق معقد غيره من الاجماعات . وبه تخصص
عمومات الأخبار .
هذا ، ويحتمل - قويا - أن يقال : مفاد هذه الأخبار هو الترخيص
منهم بالاحياء : فالإذن منهم حاصل بها مدلولا عليه بدلالة الاقتضاء إن
لم نقل بالمطابقة أو التضمن ، فهو على حد قول مالك الدار : ( من دخل
داري فله كذا ) المستفاد منه حصول الإذن بدخول الدار ، فلا ينافي
اعتبار الإذن بالاحياء مطلقا في زمان الحضور والغيبة . غير أن الإذن منه
حاصل بهذه العمومات . فالإذن من الإمام معتبر - مطلقا - وهو حاصل
منه كذلك .
وبذلك يجمع بين أخيار الاحياء ، وما دل على اعتبار الإذن : من
إطلاقات معاقد الاجماعات ، وقاعدة حرمة التصرف في مال الغير بغير
إذنه .
لكن يشكل - حينئذ - من جهة أخرى ، وهي أن الترخيص بالاحياء
شرح
( 1 ) راجع : نفس المصدر ، حديث تسلسل ( 673 - 22 ) .