التصرف في مال الغير على الطيب والرضا ، وعموم سلطنة الناس على أموالهم
- بعد أن كان التعارض بينهما بالعموم من وجه - بوجه آخر . وهو منع
إفادة أخبار الاحياء التملك المجاني من دون أن يكون للإمام عليه السلام
فيه حق ، فيكون للإمام عليه السلام فيه بحسب ما يقاطع المحيى عليها في
زمان حضوره وبسط يده ، ومع عدمه فله أجرة المثل . ولا ينافي ذلك
نسبة الملكية إلى المحيى في أخبار الاحياء . وإن هي الاجارية مجرى كلام
الملاكين للفلاحين في العرف العام عند تحريضهم على تعمير الملك من عمرانها
أو حفر أنهارها وكرى سواقيها ، فهي له ، الدالة على أحقيته من غيره
وتقدمه على من سواه ، لا على نفي الملكية من نفسه وسلب المالكية عن
شخصه . فالحصة الراجعة إلى الملاك المعبر عنها ( بالملاكة ) مستحقة له غير
منفية عنه ، وإن أضاف الملك إليهم عند الترخيص والإذن العمومي ، غير
أن الشيعة محللون بالنسبة إلى ما يرجع إلى الإمام مما يستحقه من أجرة المثل
أو حصة ( الملاكة ) ويشهد لما ذكرنا من الأخبار : صحيحة الكابلي المتقدمة
المتضمنة لتعلق الخراج والطسق للإمام عليه السلام في المحياة من أراضيهم
ممتدا إلى ظهور القائم بالسيف ( 1 ) .
وصحيحة عمر بن يزيد ، وفيها : ( وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض
فهم محللون ، كل ذلك حتى يقوم قائمنا ، فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم
ويترك الأرض في أيديهم ، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من
شرح
( 1 ) وهي مفصلة ، راجعها في : وسائل الحر العاملي ، الباب 3 من
( إحياء الموات ) ، وفي الحدائق الناضرة كتاب الخمس ج 12 ص 435 طبع
النجف الأشرف وتقدم ذكرها في هذا الكتاب ص 228 .