وإن كان فيه من البعد ما لا يخفى - :
أنها لا تدل على ملكيتها - مطلقا - حتى مع تجردها عن الآثار ،
بل لعلها بعد التأمل يظهر كونها عند الشراء مشغولة بالآثار التي هي مملوكة
للبائع ، - كما يومي إليه ذيل خبر صفوان - بناء على أن المراد من ( الحق )
هو الآثار المبنية كيف - ومع التجرد عنها هو كغيره من المسلمين لا يملك
بالخصوص شيئا حتى ينقله إلى المشتري .
ولو سلم ظهور بعضها - ولو بالاطلاق - إلى ما كانت مجردة عن
الآثار فهو محمول على إرادة صورة الشراء ، ولو بضرب من التسامح
بإرادة مجرد رفع ذي اليد يده عنها ، دون الشراء الحقيقي المتوقف على تملك
البائع لها ، إذ لا بيع إلا في ملك . ومثل هذا النحو من اليد يعبر عنه في
عرفنا - الآن - ب ( اللزمة ) وليست هي يدا تفيد الملكية أو الاختصاص
إذ لا شئ له فيها حتى يوجب شيئا من ذلك .
حجة القول بتملكها - تبعا للآثار ، فيجوز بيعها كذلك :
هو الجمع بين ما دل على المنع من الأخبار بحمله على بيعها مجردة
عن الآثار ، وبين ما دل على الجواز بحمله على بيعها تبعا لها .
مضافا إلى دعوى السيرة القائمة بين الناس : خلفا عن سلف على
بيعها وشرائها ، سيما الدور والعقارات ، ووقفها مدارس ومساجد أو غيرها
غير وليس إلا لكون الأرض مملوكة لمالك الآثار بالتبع .
وفيه : إن هذا النحو من الجمع يتوقف على وجود شاهد له غير
موجود في المقام ، ودعوى السيرة على ذلك على عهدة مدعيها ، سيما في
الدور والعقار كالمزارع ونحوها .
والانصاف : إنه لا يستفاد من الأدلة - سيما بعد ملاحظة الأخبار الناهية
ومقتضى الأصول الأولية - أزيد من ثبوت حق الاختصاص والأولوية
بلغة الفقيه — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٤٣