بالتصرف في الأرض لمن له الآثار فيها ، فإذا بيعت الآثار المملوكة لبايعها
لحق المشتري ما كان للبايع في نفس الأرض من حق الاختصاص والأحقية
بالتصرف .
هذا ، ويشكل الحكم في الأوقاف العامة المبنية على الدوام ، سيما في
المساجد لتعلق الغرض الأصلي في وقف المسجد بأرضها ، وإن قلنا بملكية
الأرض تبعا للآثار الموجب لزوال الوقفية بزوالها الموجودة في الأراضي
المفتوحة عنوة ، سيما فيما كان معلوما منها كأرض العراق فضلا عما لو قلنا
بعدم ثبوت غير حق الاختصاص فيها بترتب أحكام المسجدية - حينئذ -
في نفس الأرض ، حتى مع وجود الآثار الني لم يتعلق الوقف - حينئذ -
إلا بها - خاصة - وهذا الالتزام من الشناعة بمكان كشناعة الحكم ببطلان
المساجد المبنية في العراق عند خرابها وزوال آثارها . مع أن السيرة القطعية
قائمة بين الخواص والعوام على بقاء الأوقاف - خصوصا المساجد - على
وقفيتها ، وترتيب أحكام مسجديتها وإن زالت الآثار بجملتها .
فلا بد من توجيه ذلك بما ينطبق على ما ذكرناه من حكم المفتوحة
عنوة ، فنقول :
أما بناء على بقاء الملكية التبعية في الأرض - بعد زوال الآثار - :
فواضح ، وأما بناء على زوالها بزوال الآثار ، فيمكن أن يوجه بوجوه :
الأول - : إن المساجد الموجودة في المفتوحة عنوة - مثلا - مما يشك
في كون أرضها بالخصوص كانت عامرة عند الفتح حتى يملكها المسلمون
والأصل يقتضي عدمه ، وهو كاف في الحكم بدوام الوقفية ، وإن زالت
الآثار . نعم ، لو فرض - نادرا - تحقق العلم بذلك في أرض مسجد
- مثلا - فلا نمنع من انقطاع الوقفية بعد اندراس الآثار بالكلية ، ولا يلزم
من الالتزام بذلك - لغاية ندرتها - شناعة ولا مخالفة للسيرة ، إذ نمنع قيامها
بلغة الفقيه — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٤٤