بل الدليل على عدمه من الكتاب والسنة ، فيجب الرجوع - حينئذ - مع
عدم العلم أو ما في حكمه كالبينة - إلى ما تقتضيه الأصول المعتبرة .
وحينئذ ، فما كان الشك في كونها من المفتوحة عنوة ، أولا ،
فمقتضى الأصل عدمه وعدم تحقق ما هو سبب الملكية للمسلمين . وإن كان
الشك في عمارتها عند الفتح بعد إحراز كونها منه . فإن علم كونها معمورة
قبل الفتح وشك في خرابها قبله أو بعده كان الحياة مستصحبة إلى ما بعده
فيكون للمسلمين ، وإن لم يثبت به عنوان الموات بعده ، لكونه من الأصل
المثبت ، إذ الحكم المزبور مرتب على الحياة عند الفتح وإن لم يعلم ذلك ،
سواء علم بعمارته وشك في تقدمها على الفتح أو حدوثها بعده أو لم يعلم بها
أصلا ، وكانت محتملة ، فالأصل يقتضي العدم .
لا يقال : إنا نعلم كون الأراضي منها ما هي عنوة وما بحكمها ،
ومنها ما هي ليست كذلك واشتبه علينا وكان من الشبهة المحصورة من الكثير
في الكثير ، فيجب الاجتناب عن جميعها ، إذ لا مجرى للأصول في أطرافها
- على الأقوى - كما تقرر في محله . ومثله الشبهة في كونها عامرة أو غامرة
عند الفتح لعدم الابتلاء بجميع أطرافها بالنسبة إلى من يجري الأصل في
قطعه منها التي هي محل ابتلائه .
واستدل : في ( الكفاية ) على كفاية الظن مطلقا ، وقيامه مقام
العلم بما نصه - في البلد المشكوك - : ( فإما أن يجري عليه خصوص
حكم بلا أمر دال عليه أو أمارة ظنية ، ففيه ترجيح حكم بلا مرجح ،
أو يرجع فيه إلى الظن . وإذا بطل الأول تعين الثاني ، وأيضا ، إن كان
المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا ، فإما أن يعلم فيه بالراجح أو
بالمرجوح أولا يعمل بشئ منهما . لا وجه للثالث ، وهو ظاهر ، ولا وجه
للعمل بالمرجوح ، فتعين المصير إلى الأول ) انتهى موضع الحاجة من
بلغة الفقيه — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٤٦