ولكن يمكن أن يوجه المنع بعدم تحقق الاستيلاء والسلطنة ، أو التخلية
التي قد عرفت أن معناها رفع جميع الموانع التي منها - بل أعظمها -
المانع الشرعي لكونه مستلزما للتصرف في مال الغير بغير إذنه ولو كان
منقولا ، واعتبرنا النقل فيه ، لأن اعتبار النقل اعتبار للتخلية وزيادة .
نعم يتحقق بعد التفريغ وإن إثم فيه ، لا قبله ( 1 ) .
شرح
فتفسد المعاملة بذلك ولا يترتب عليه الأثر - شرعا - ( 1 ) توضيح ذلك : أن القبض الذي هو الاستيلاء المطلق على المبيع - منقولا
كان أم غير منقول - يتوقف تحققه بالنسبة إلى المشترى على رفع جميع الموانع عن
استيلائه الذي هو معنى التخلية وحقيقتها . ومن أعظم الموانع وأهمها : المانع الشرعي
المستلزم عدم رفعه للتصرف في مال الغير بدون إذنه .
وعليه فالتخلية بالمعنى المذكور لا بد منها في تحقق القبض ، ولو فيما يعتبر
في تحقق قبضه نقله ، إذ ليس معناه الاكتفاء بمجرد نقله ، ولو كان ممنوعا منه
- شرعا - وإلا لما توقف قبضه على إذن البائع بالقبض فيما يعتبر فيه إذنه ، كما في
صورة عدم وصول الثمن إليه ، بل اعتبار نقله اعتبار للتخلية وزيادة .
إذا عرفت ما ذكرنا : من أن الاستيلاء المطلق على المبيع لا يتحقق للمشتري إلا
برفع جميع الموانع ، سيما المانع الشرعي ، ففي الفرع المذكور ، وهو ما لو اشتمل
المبيع على متاع البائع : رفع المانع الشرعي عن استيلاء المشتري إنما يتحقق بأحد
أمور ثلاثة : إما بنقل البائع متاعه عنه ، أو إذنه للمشتري بنقله عنه ، أو إذنه بنقله
مع المبيع فيما يعتبر في قبضه النقل - فلو لم يتحقق أحد الأمور الثلاثة لا يمكن تحقق
القبض المشروع بمعنى الاستيلاء المطلق على المبيع وترتب جميع أحكام القبض
عليه من غير فرق بين المنقول وغير المنقول كالدار والعقار . فإن الدار المشغولة
بمتاع البائع - ولم يأذن للمشتري بتفريغها عنه وكان ممنوعا عنه شرعا ، لاستلزامه
التصرف في مال الغير بدون إذنه - كيف يمكن القول بتحقق قبضها بمعنى الاستيلاء