اطرده في الأخير في غير المكيل والموزون ، وتبع فيهما النصوص المتقدمة ( 1 )
لكن لا يكاد يتم ما ذكره هنا وقواه ، مع ما ذكره - أخيرا - بعد ذكر
فروع كثيرة بقوله : ( والتحقيق هنا أن الخبر الصحيح دل على النهي عن
بيع المكيل والموزون قبل اعتباره بهما له ، لا على أن القبض لا يتحقق بدونهما
وكون السؤال فيه وقع عن البيع قبل القبض - حينئذ - لا ينافي ذلك ، لأن
الاعتبار بهما قبض وزيادة ، وحينئذ ، فلو قيل : بالاكتفاء في نقل الضمان
فيهما بالنقل عملا بمقتضى العرف والخبر الأخير ، ويتوقف البيع ثانيا على
الكيل والوزن ، أمكن ، إن لم يكن إحداث قول النهي فتأمل جيدا ) انتهى .
والذي يظهر لي أن القبض معناه أمر واحد في جميع موارد اعتباره
وهو الاستيلاء والسلطنة العرفية على الشئ وقيامها بذات المشتري ، بعد أن
كانت قائمة بذات البائع . - مثلا - بحيث لو لم يكن مالكا أو مأذونا
من مالك لكان غاصبا من غير مدخلية مماسة اليد أو فعل الجوارح في ماهيته
واعتبار العرف لشئ من ذلك ، إنما هو لكونه كاشفا عن حصولها له
وتحققها فيه ، فهو معتبر من باب الأمارة والطريقية ، لا موضوعية له في
شرح
إلا باستقلال يد المشتري به سواء نقله أم لا ، وكذا في طرف البايع بالنسبة إلى
الثمن وهو حسن " .
( 1 ) راجع : ج 1 كتاب التجارة ، الفصل الرابع في أحكام العقود ، النظر
الثالث في التسليم - في شرح قول المحقق : " والقبض هو التخلية . . " حيث يقول
" . . والعرف يدل على أن اقباض غير المنقول يتحقق بالتخلية مع رفع يد البائع
عنه ، وعدم مانع للمشتري من قبضه ، وأما في المنقول فلا يتحقق إلا باستقلال يد
المشترى به سواء نقله أم لا ، وكذا في طرف البائع بالنسبة إلى الثمن ، وهذا مطرد
في المكيل والموزون وغيرهما ، إلا أنهما خرجا بالنص الصحيح فبقي الباقي ، وهذا هو
الأقوى " .