تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لم تكن العارية مضمونة عليه ( 1 ) ولو كانت العين تالفة في يده ( 2 ) لغروره ( 3 ) ولكونها عارية منه ( 4 ) وهي غير مضمونة بصحيحها ، فلا تضمن بفاسدها أيضا ( 5 ) ولا يعارضها قاعدة ( قرار الضمان على من كان التلف في يده ) لأنها فرع تحقق أصل الضمان المنفي بقاعدة ( ما لا يضمن ) ضرورة أن مفادها نفي ما هو بمنزلة الموضوع لقاعدة القرار . ومنه يظهر الوجه في عدم رجوع الغاصب المعير على المستعير مع جهله ، إن رجع المالك عليه - مطلقا - ( 6 ) إلا إذا كانت العارية مضمونة على المستعير وكان التلف بيده ، فإنه يرجع عليه ببدل العين دون المنفعة لأنها عارية مضمونة وهي مضمونة بصحيحها ، فتكون مضمونة بفاسدها أيضا - ومنافعها غير مضمونة - مطلقا - ( 7 ) .
شرح
( 1 ) وأما إذا كانت مضمونة عليه فيرجع المستعير على المعير بما أخذه المالك منه من بدل ما استوفاه من المنفعة أو الفائتة تحت يده . ( 2 ) أي في يد المستعير . ( 3 ) بمقتضى النبوي المشهور : " المغرور يرجع فيما غرمه على من غره " . ( 4 ) أي من المعير . ( 5 ) بناء على أن المورد مشمول للقاعدة المذكورة ، وأما بناء على ما سيجيئ من المصنف من عدم شمول القاعدة للمورد واختصاص ذلك بالعارية المستعارة من المالك ، فينحصر المدرك في عدم ضمانه بقاعدة الغرور . ( 6 ) يعني : إن المالك لو رجع على الغاصب المعير بقيمة العين التالفة عند المستعير وبعوض ما استوفاه من منفعتها مع جهله بكونها مغصوبة ، لا يرجع بما غرمه للمالك على المستعير المفروض كونه مغرورا من قبله ، إذ لا معنى لرجوعه على من لو رجع المالك عليه بذلك رجع به عليه ، لكونه مغرورا من قبله . ( 7 ) سواء في ذلك العارية الصحيحة والفاسدة ، أما في الصحيحة فواضح وأما في الفاسدة فللتسلط عليها - مجانا - بناء على أن التسليط المجاني عليها ، ولو كان من غير المالك ، لا يقتضي الضمان .
بلغة الفقيه — صفحة 101 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم