تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
ثم على ما استظهرناه : من فساد المضاربة ( ففي ) ضمان العامل لتلف المال إلا مع علم المالك بالحال بعد مضاربته وأنه عاجز عن العمل بتمام المال ( أو عدم ) ضمانه - مطلقا - . وعلى الضمان ، فهل يضمنه كله - لعدم التمييز به مع عدم الإذن في أخذه على هذا الوجه ، أو يضمن القدر الزائد لأن العجز يكون بسببه ، فيختص به ، أو التفصيل بين ما إذا أخذ الجميع - دفعة - فيضمن الكل ، وبين ما إذا أخذ أولا بقدر مقدوره ، ثم أخذ الزائد ، ولم يمزجه بما أخذه أولا - فيختص الضمان بالزائد . وجوه ، وأقوال : أقواها : عدم الضمان - مطلقا - كما قواه شيخنا الأستاذ النائيني - رحمه الله - في ( تعليقته على العروة الوثقى ) - علم المالك بالحال أم لم يعلم ، أخذ المال كله دفعة أم أخذ مقدوره ثم أخذ الزائد عليه ، مزجه مع الأول أم لم يمزجه - لأن يد العامل على المال يد استيمان ، وتسليط المالك له تسليط ( مجان ) فإن دفعه إليه كان لاسترباحه واستنمائه ، لا لدفع شئ بإزائه . وما وجه به سيدنا - قدس سره - الضمان بأنه بسبب التعدي بوضع يده على المال على الوجه غير المأذون فيه . الخ وحاصله : أن الأمين إنما لا يضمن إذا لم يتعد ، وهذا متعد ، فهو ضامن . قابل للمناقشة ، فإن التعدي الموجب لضمان الأمين ، هو تعديه عن الحدود والقيود التي عينها له المستأمن ، ففي مسألتنا : لو عين له صاحب المال شراء متاع معين به ، فاشترى غيره ، ومنعه من السفر بمال المضاربة فسافر به ، أو نحو ذلك مما يكون فيه العامل متجاوزا ومتعديا عما عينه وحدده صاحب المال ، فإنه مع التجاوز يكون ضامنا بلا اشكال ، لعدم إذن المالك بتصرفه في المال على الوجه المذكور ، وليس هو محل كلامنا ،
بلغة الفقيه — صفحة 98 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم