شرح
ثم على ما استظهرناه : من فساد المضاربة ( ففي ) ضمان العامل
لتلف المال إلا مع علم المالك بالحال بعد مضاربته وأنه عاجز عن العمل بتمام
المال ( أو عدم ) ضمانه - مطلقا - . وعلى الضمان ، فهل يضمنه كله -
لعدم التمييز به مع عدم الإذن في أخذه على هذا الوجه ، أو يضمن القدر
الزائد لأن العجز يكون بسببه ، فيختص به ، أو التفصيل بين ما إذا أخذ
الجميع - دفعة - فيضمن الكل ، وبين ما إذا أخذ أولا بقدر مقدوره ،
ثم أخذ الزائد ، ولم يمزجه بما أخذه أولا - فيختص الضمان بالزائد .
وجوه ، وأقوال :
أقواها : عدم الضمان - مطلقا - كما قواه شيخنا الأستاذ النائيني - رحمه الله -
في ( تعليقته على العروة الوثقى ) - علم المالك بالحال أم لم يعلم ، أخذ المال كله
دفعة أم أخذ مقدوره ثم أخذ الزائد عليه ، مزجه مع الأول أم لم يمزجه -
لأن يد العامل على المال يد استيمان ، وتسليط المالك له تسليط ( مجان )
فإن دفعه إليه كان لاسترباحه واستنمائه ، لا لدفع شئ بإزائه .
وما وجه به سيدنا - قدس سره - الضمان بأنه بسبب التعدي بوضع
يده على المال على الوجه غير المأذون فيه . الخ وحاصله : أن الأمين إنما
لا يضمن إذا لم يتعد ، وهذا متعد ، فهو ضامن .
قابل للمناقشة ، فإن التعدي الموجب لضمان الأمين ، هو تعديه عن
الحدود والقيود التي عينها له المستأمن ، ففي مسألتنا : لو عين له صاحب
المال شراء متاع معين به ، فاشترى غيره ، ومنعه من السفر بمال المضاربة
فسافر به ، أو نحو ذلك مما يكون فيه العامل متجاوزا ومتعديا عما عينه
وحدده صاحب المال ، فإنه مع التجاوز يكون ضامنا بلا اشكال ، لعدم
إذن المالك بتصرفه في المال على الوجه المذكور ، وليس هو محل كلامنا ،