فمن الغريب نسبته الغرابة إلى ( المسالك ) حيث قال : ( اللهم إلا
أن يقال إن قاعدة ( ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ) تقتضي ذلك
ولعلها المدرك للمصنف وغيره في الحكم بعدم الضمان ، لا ما في ( المسالك )
من الأول ، فمن الغريب ما فيها من موافقته على جريانها في المقام ، حتى
استدل بجزء الاثبات منها على ضمان الجاهل في العارية المضمونة ، مع إنكاره
على المصنف الحكم بعدم الضمان ) انتهى ( 1 )
شرح
( 1 ) راجع : كتاب العارية من ( كتاب متاجر الجواهر ) - في شرح قول
المحقق - : " وكذا لو تلفت العين في يد المستعير . . " .
ثم إن الكلام في وجه ما اختاره المحقق : من اختصاص الضمان في
العين المغصوبة من المالك ، المستعارة لمن جهل بغصبيتها - بالغاصب
وعدم ضمان المستعير لها عينا ، ومنفعة ما استوفاها المستعير منها
وما فاتت تحت يده ، وما ذكره ( صاحب الجواهر - رحمه الله - ) :
من توجيهه بقوله : " اللهم إلا أن يقال : إن قاعدة ( ما لا يضمن بصحيحه
لا يضمن بفاسده ) تقتضي ذلك ، ولعلها المدرك للمصنف وغيره في الحكم
بعدم الضمان " انتهى :
غير واضح ، إذ الكلام في وجه عدم ضمان المستعير لمالك العين لو رجع
عليه بقيمتها بعد التلف ، وبعوض ما استوفاه من منفعتها أو فات تحت
يده ، واختصاص ذلك بالغاصب ، ولا عارية بين المالك والمستعير ، لتكون
قاعدة ( ما لا يضمن ) مقتضية لعدم ضمانه له . نعم ، العارية بين المعير والمستعير
ولا كلام في عدم ضمانه له لو رجع المالك على المعير بعوض ما تلف في يد
المستعير ، وبمنفعتها الفائتة أو المستوفاة له ، ما لم تكن عارية مضمونة ، فله
الرجوع عليه بما غرمه للمالك : من قيمة العين دون منفعتها
وبالجملة ، لم يتضح ما وجهه في ( الجواهر ) بما عرفت .