تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
كما أن ما وجه به الشهيد في ( المسالك ) ما اختاره المحقق - رحمه الله - بقوله : " ووجه ما اختاره المصنف من اختصاص الضمان بالغاصب حيث لا تكون العارية مضمونة : أن المستعير مغرور ، فضعفت مباشرته فكان السبب الغار أقوى " انتهى : لم يتضح - أيضا - فإن قاعدة أقوائية السبب من المباشر واختصاص الضمان بالسبب ، موردها ما إذا كان استناد تلف المال أو النفس الموجب للضمان إلى السبب - عرفا - ولا ينظر إلى دخل المباشر فيه ، نظير من أعطى سكينا لطفل غير مميز فجرح نفسه : أو فتح باب المحبس عن مفترس فخرج وافترس إنسانا أو حيوانا ، أو حفر بئرا في ممر من الناس ولم يتخذ لها حافظا وواقيا ، فسقط فيها إنسان لا يبصر " أو زاحمه حيوان فوقع فيها ، أو أجج نارا في عاصف من الريح ، ولم يتخذ لها واقيا ، فاحترق بها مال للغير ، ونحو ذلك مما يكون استناد التلف فيه إلى المسبب - عرفا - ففي جميع ذلك ونظائره صح أن يقال : السبب أقوى من المباشر ، واختص الضمان به . أما في مثل ما نحن فيه مما كان سبب الضمان فيه استيلاء غير المستحق على مال الغير - وقد أخذه ممن سبقه - في عدم الاستحقاق ، غاية الأمر أن السابق عالم بعدم استحقاقه ، والآخذ منه جاهل به ، فكون ذلك من موارد القاعدة المذكورة ، غير واضح ، نعم هو من موارد قاعدة ( الغرور ) وليس مفادها عدم ضمان المغرور واختصاص الغار به ، بل رجوعه على من غره بما خسره لمالك العين التالفة عند رجوعه عليه وأخذه منه ، فهو ضامن كالسابق الغار ، ولكنه يرجع بغرامته عليه بمقتضى النبوي المشهور : " المغرور يرجع بما غرمه على من غره " .