تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقد يتوهم النقض - أيضا - باستعارة العين المغصوبة من الغاصب ، فإنهم حكموا بالضمان في بعض صور تلف العين . وجملة صورها : هو أن يقال : إما أن يكون التلف في يد الغاصب المعير ( 1 ) أو في يد المستعير . وعلى التقديرين ، فتارة مع جهل المستعير بالغصب ، وأخرى - مع العلم به . وعلى التقادير ، فإما أن تكون العارية مضمونة بالشرط ، أو كانت من الذهب والفضة ، أو لم تكن . وعلى التقادير كلها ، فإما أن يرجع المالك على الغاصب المعير ، أو على المستعير . وأما أحكامها ، فليعلم - أولا - أن للمالك الرجوع على أي منهما شاء من غير فرق بين كون العين متلفة أو تالفة في يد المستعير أو في يد المعير ( 2 ) لقاعدة تعاقب الأيدي ( 3 ) . فإن رجع على المستعير بالعين وما استوفاه من المنفعة ( 4 ) . رجع المستعير بهما ( 5 ) مع جهله بالغصب على المعير ، إن
شرح
فلست بمأذون ، حتى يضر تخلفه . وبالجملة : فإنه نظير من إذن لشخص بالتناول من طعامه أو الدخول في داره معتقدا كونه صديقا له ، وكان في الواقع عدوا له بحيث لو كان عالما بذلك لما أذن له ، فإن الظاهر جواز تناوله من ذلك الطعام أو دخوله في الدار ، اعتمادا على الإذن الحاصل من المالك بالتناول منه أو الدخول فيه ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) بعد عودها إلى المعير من المستعير . ( 2 ) يعني بعد عودها إليه - كما عرفت - . ( 3 ) المقتضية لضمان كل من الأيدي المتعاقبة على مال الغير . ( 4 ) بمعنى أخذه عوضهما منه . ( 5 ) أي بما أخذه المالك منه من بدل العين ، وبدل ما استوفاه من المنفعة .