وقد يتوهم النقض - أيضا - باستعارة العين المغصوبة من الغاصب ،
فإنهم حكموا بالضمان في بعض صور تلف العين .
وجملة صورها : هو أن يقال : إما أن يكون التلف في يد الغاصب
المعير ( 1 ) أو في يد المستعير . وعلى التقديرين ، فتارة مع جهل المستعير
بالغصب ، وأخرى - مع العلم به . وعلى التقادير ، فإما أن تكون العارية
مضمونة بالشرط ، أو كانت من الذهب والفضة ، أو لم تكن . وعلى التقادير
كلها ، فإما أن يرجع المالك على الغاصب المعير ، أو على المستعير .
وأما أحكامها ، فليعلم - أولا - أن للمالك الرجوع على أي منهما شاء
من غير فرق بين كون العين متلفة أو تالفة في يد المستعير أو في يد المعير ( 2 )
لقاعدة تعاقب الأيدي ( 3 ) . فإن رجع على المستعير بالعين وما استوفاه
من المنفعة ( 4 ) . رجع المستعير بهما ( 5 ) مع جهله بالغصب على المعير ، إن
شرح
فلست بمأذون ، حتى يضر تخلفه .
وبالجملة : فإنه نظير من إذن لشخص بالتناول من طعامه أو الدخول
في داره معتقدا كونه صديقا له ، وكان في الواقع عدوا له بحيث لو كان
عالما بذلك لما أذن له ، فإن الظاهر جواز تناوله من ذلك الطعام أو دخوله
في الدار ، اعتمادا على الإذن الحاصل من المالك بالتناول منه أو الدخول
فيه ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) بعد عودها إلى المعير من المستعير .
( 2 ) يعني بعد عودها إليه - كما عرفت - .
( 3 ) المقتضية لضمان كل من الأيدي المتعاقبة على مال الغير .
( 4 ) بمعنى أخذه عوضهما منه .
( 5 ) أي بما أخذه المالك منه من بدل العين ، وبدل ما استوفاه من المنفعة .