شرح
لعدم قدرته على العمل بتمام المضاربة ، غاية ما يقتضي عدم استحقاقه
- شرعا - الحصة من الربح المجعولة له في عقدها ، لا عدم استحقاق أجرة
على ما قدر عليه من العمل بالبعض ، مع فرض عدم التبرع بعمله فيه ،
وكونه مأذونا في ذلك من المالك لجهله بعجزه كما هو المفروض .
هذا بناء على ما استظهرناه من بطلان مضاربة من لم يقدر على العمل
بمجموع مال المضاربة ، وإن كان قادرا على العمل ببعضه - كما اختاره
جماعة من الأصحاب - .
وربما يقرب - بل يختار الصحة - فيما قدر عليه من العمل في بعض
مال المضاربة واستحقاق العامل الحصة من ربحه وقواه بعض
السادة من العلماء المعاصرين طاب ثراه في تعليقته على هذه المسألة من ( العروة الوثقى )
ولعل وجهه أن المعاملة على مجموع رأس المال بالتجارة فيه واسترباحه ، وإن
كانت واحدة ، لكنها لدى التحليل معاملة على كل جزء منه يمكن التجارة به
واسترباحه بحصة من ربحه وفسادها بالنسبة إلى ما كان غير قادر على التجارة
به ، لا يقتضي الفساد بالنسبة إلى ما كان قادرا فيه من العمل ، فيصح ويستحق
الحصة من ربحه .
وعلى كل فسواء قلنا بأن العاجز عن العمل بمجموع مال المضاربة
القادر على العمل في البعض تصح مضاربته فيما قدر عليه من العمل ، ويستحق
الحصة من ربحه أو قلنا بفسادها ، وعدم استحقاقه لها . فالعامل فيما قدر
عليه ، لم يكن متبرعا بعمله ، فإن المتبرع من لا يبتغي بعمله عوضا ، وبمجرد
علمه بفساد المضاربة على فرضه وعدم استحقاقه الحصة من الربح فيما عمل
فيه شرعا ما لم يكن بانيا على الالتزام بحكمه الشرعي ، لا يكون متبرعا بعمله
فما تمكن منه من البعض .