تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

هذه الأُمور الثابتة بالعقل تلزمنا بالتعبّد بما جاءت به شريعة السماء ، على أنّ الإنسان لا يعرف ما يصلحه وما يفسده بالشكل الذي يعرفه خالق الكون وخالق الإنسان المطلّع على ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله والمطلع على كلّ شيء من عالمنا والكون أجمع . قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ( 1 ) .

توحيد الموقف الإسلامي اتجاه

( اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة ) وافقت الأُمم المتحدة في 3 سبتمبر 1979 م على اتفاقية ( 2 ) تمنع كلّ أشكال التمييز بين الرجل والمرأة . وهذه الاتفاقية هي نتاج للنهضة الغربية التي انطلقت ما بين منتصف القرن السابع عشر وحتى الآن ، فالمفكرون الغربيون والفلاسفة الذين رفضوا الدين والذين انتهجوا المنهج الحسي أو العقلي ، لهم دور في ذلك . ولم يكن لهؤلاء الذين رفضوا الدين أن يكتفوا بالقوانين التي يشرّعونها

هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .
( 2 ) لا زالت المساعي متواصلة لتكريس هذه الاتفاقية ، فقد عقد في بكين سنة 1995 م مؤتمر ضخمٌ للمرأة تحت شعار ( المساواة والتنمية والسلام ) بدعوة من الجمعية العامة للأُم المتحدة ، شاركت فيه المنظمات الحكومية وغير الحكومية ، فكان عدد النساء أربعين الف امرأة ، خرج ببيان يحتوي على ( 365 ) فقرة في 149 صفحة بعنوان برنامج عمل في مجالات متنوعة بهدف تحسين أوضاع المرأة وضمان حقوق تكفل مساواتها بالرجل ، وأكّد على ضرورة انعقاد مثل هذه المؤتمرات . وكان الملحوظ في هذا المؤتمر هو التأكيد على إباحة الحقوق الجنسية المتعلّقة بالإنسان خارج إطار الزواج ، كما يركّزون على الحرية من دون تقييد لها بالمسؤولية ، كما كانوا يؤكّدون على الشذوذ الجنسي الذي يقولون عنه : إنّه حقيقة راهنة . انظر ملحق رقم ( 1 ) : فيه نصّ الاتفاقية مع سلبياتها .