تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

الأول والأخير من الطلاق ، وهو الذي سيتحمّل نفقات ومهراً جديداً لبناء بيت زوجي جديد ، ولهذا فسوف يفكّر كثيراً في الطلاق ولا يقدم عليه إلاّ في حالات نادرة . ومع هذا فقد جعل الشارع شروطاً للطلاق الصحيح لعلّ المقصود منها زيادة التفكير في قرار الطلاق ، ومن هذه الشروط أن يقع الطلاق والزوجة في طهر لم يواقعها فيه ، وأمام شاهدين عادلين ( على مذهب الإمامية ) ، ولا تحصل البينونة بمجرّد الطلاق اللفظي ، بل لا بدّ من اعتداد الزوجة في بيت الزوجية بثلاث حيضات ، وهذه الأُمور كثيراً ما تدفع الزوج إلى مراجعة قراره السابق بالطلاق وإعادة العلقة الزوجية . ثمّ إنّه تتمكن الزوجة أن تكون وكيلة عن الزوج ( في عقد زواجها ) في طلاق نفسها في موارد معيّنة ، كحبس الزوج لمدة طويلة ، أو إذا ثبت اعتياده على المخدرات ، أو إذا قصّر في القيمومة الملقاة على عاتقه ، فإذا حصل أحد هذه الأُمور فهي تطلّق نفسها عن الزوج وكالة عنه ( وهذه الوكالة غير قابلة للعزل ) ( 1 ) . كما أنّ الزوجة لها الحقّ في رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي طالبة منه الطلاق في حالة عدم انفاق الزوج على زوجته ، أو في حالة عدم الانسجام التام بين الزوجين بحيث تحولّت حياتهما الزوجية إلى جحيم دائم ، ولم يوافق الزوج على الانفاق واتخذ طريق العناد والاضرار بالزوجة . ولم يوافق على قبول الخلع لأجل طلاق زوجته منه الكارهة له التي لا تتمكن من الحياة

هامش
( 1 ) وقد أفتى بعض الفقهاء ومنهم السيد الخوئي فقال : « كما يجوز « للمرأة » أن تشترط الوكالة على طلاق نفسها عند ارتكابه ( الزوج ) بعض الأُمور من سفر طويل أو جريمة موجبة لحبسه أو غير ذلك ، فتكون حينئذ وكيلة على طلاق نفسها ، ولا يجوز له عزلها ، فإذا طلّقت نفسها فصحّ طلاقها » راجع منهاج الصالحين 2 : كتاب الطلاق ، مسألة 1359 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 384 | الشيخ حسن الجواهري