الضياع ، فاعتبرت الشريعة التعدّد في شهادة المرأة وعدم الاكتفاء بشهادة المرأة الواحدة في بعض الموارد . 3 - إذا كان هذا السبب - وهو النسيان - حالة عند بعض الذكور بحيث كان يؤثّر على ضبطه لخصوصيات الموضوع المشهود عليه ويعرّضه لنسيان بعض التفاصيل والخصوصيات المحيطة بالموضوع ، فإنّه لا يصلح للشهادة ، ولا تكفي شهادته أيضاً ; لوجود هذا العامل الموضوعي . إذاً تعدّد شهادة النساء ليس لنقص في الكرامة والأهلية والإنسانية ، ويؤكّد هذا هو قبول شهادة المرأة وحدها فيما يختصّ بشؤون النساء ممّا لا يطلع عليه - غالباً - سوى النساء من قبيل البكارة والثيبوبة والولادة والعاهات والعيوب الجنسية في المرأة وما شابهها ممّا يعود لشؤون النساء ، وهذا يثبت إنّ تعدّد الشهادة في بعض الموارد ليس لنقص في الإنسانية أو الكرامة « أو الأهلية » ، كما أنّ ذلك ليس ظلماً لها ; لأنّه ليس مرتبطاً بحقوق المرأة كما تقدّم . 4 - لقد ثبت بالدليل الشرعي أنّ شهادة المرأة لوحدها في الوصية تكون مقبولة تثبت بها ربع الوصية ، وهذا ليس موجوداً في الرجل إذا شهد على الوصية لوحده أنّه لا يثبت به شيء منها ( 1 ) . ملاحظة : إنّ ما ذكر من الفوارق بين الرجل والمرأة في الأحكام الإسلامية إنّما يمثّل مصالح وحكم التشريعات في الإسلام بحسب فهمنا وقناعتنا وإقناعاً لبعض أفراد المجتمع ، ولكن الحقيقة هي أنّ أحكام الشريعة الإسلامية تقبل تعبّداً بعد ثبوت الخالق والنبوة والقرآن ( كمعجزة خالدة ) ، وثبوت السنّة النبوية بأنّها وحي يوحى ، كما صرح بذلك القرآن الكريم ، فإنّ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 386
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٨٦
هامش
( 1 ) وكذا ثبت هذا الأمر في الإرث ، إذا شهدت على مولود تحرّك فمات ، فإنّه يثبت بشهادتها لوحدها ربع الميراث له . وكذا إذا شهدت على رجل قتل رجلاً ، فيثبت بشهادتها ربع الدية .