تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
معه ، ففي هذه الصور ، إذا ثبت عند الحاكم الشرعي معاندة الزوج لزوجته وإصراره على أذيّتها فينذره بالطلاق الاختياري ، فإن لم يطلّق اختياراً طلّق الحاكم الشرعي هذه الزوجة في هذه الحالة . وطلاق الزوجة نفسها هنا ليس كما في صورة إعطاء حقّ الطلاق للزوجة استقلالاً ; لأن الزوج في صورة جعلها وكيلة عنه في طلاق نفسها في موارد معينة مثلاً يكون قد مارس حقّه في الطلاق بتفويض زوجته ، فهو الذي أعطاها هذه السلطة باختياره عن وعي منه .

شهادة المرأة في القضاء

قال تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) ( 1 ) . وهنا قد يقال بأنّ شهادة المرأة تكون نصف شهادة الرجل ، فهذا ظلم لها وتوهين لمقامها . أقول : 1 - إنّ شهادة المرأة في القضاء ليست مرتبطة بحقوق المرأة ، بل هي مرتبطة بأدوات الإثبات الجنائي . 2 - ذكر المفسّرون بأنّ المراد من الضلال في الآية هو النسيان الذي يصيب أكثر النساء نتيجة مزاجها الخاص وعلاقاتها الخاصة ، ولسان الآية هو لسان التعليل لاعتبار التعدّد الهادف إلى التذكير في حالة النسيان ( 2 ) . وكأنّ هذه الحالة التي تطرأ على أكثر النساء توجب تحرّزاً لحقوق الناس من

هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) راجع التبيان للطوسي 2 : 373 ، وابن كثير 1 : 335 ، والفخر الرازي 7 : 114 - 115 ، والقرطبي 3 : 397 ، والمراغي 3 : 74 والطبرسي في تفسيرهم .