تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

بقهرمانة » ( 1 ) . والاستدلال بالرواية من أمرين : الأول : إنّ المرأة إذا لم تكن أهلاً للاستشارة لضعف رأيها ، فعدم أهليتها لتولي الحكم ثابت بالأولوية . الثاني : النهي عن تمليكها من أمرها ما جاوز نفسها ، يستلزم عدم مشروعية تولّيها لأمر غيرها ، فضلاً عن تولي رئاسة الدولة . ويرد على ذلك : 1 - الرواية مرسلة في بعض طرقها وضعيفة في بعضها . 2 - إنّ التحذير من مشاورة النساء ورد له قيد في بعض الطرق ، والقيد هو « إلاّ من جرّبت بكمال عقل » ( 2 ) ، وهذا يكشف أنّ النهي هو عن استشارة النساء غير المجرّبات بالتعقل والحكمة لا مطلقاً . 3 - لا إشكال ولا ريب في أنّ المرأة تملك أمر نفسها ( باستثناء زواجها إذا كانت بكراً على رأي بعض فإنّها بحاجة إلى رضى الأب أو الجد للأب ، وباستثناء حقّ استمتاع الزوج بها بالمعروف إذا كانت زوجة ) وتملك الأُمور التي تشترك فيها مع الرجل كما إذا كانت شريكة له في عقار أو غيره . ولها أن تتدخل في أمر غيرها إذا أصبحت وكيلة فيه . نعم ، ليس لها أن تتدخل في أمر الغير ، إذا لم تكن وكيلة فيه ، وهذا أمر يكون الرجل فيه معها على حدّ سواء . إذاً الفقرة الثانية غير صحيحة ، فيجوز لها أن تكون وكيلة عن الغير في مجالس الشورى وتولّي السلطة إذا كان ذلك بوكالة عن الشعب عن طريق الانتخاب كما تقدّم ، مقيّدة بالمجالس الاستشارية وبالدستور .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : ب 96 من مقدمات النكاح ، ح 2 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار 100 : 253 ، ب أحوال الرجال والنساء ، ح 56 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 375 | الشيخ حسن الجواهري