إذا فعلت الجمعة والجماعة صحّ العمل ، وكذا إذا زارت المريض صح وترتّب عليه الأثر . وفي جملة من موارد الرواية نفي الاستحباب المؤكّد كما في الأذان والإقامة ، وفي جملة من موارد الآية نفي الوجوب للفعل الذي يكون فعله محرّماً عليها وهو الحلق ( في العمرة والحج ) . وحينئذ لا نعلم أنّ نفي الولاية عنها هل هو من قبيل نفي الوجوب أو الاستحباب بحيث يكون صحيحاً إذا وقع منها ، أو من قبيل نفي الوجوب الذي يكون فعله باطلاً فتكون ولايتها باطلة وليس لها أن تتقدّم لها ولا يجوز أن يقدمها فرد لهذه الولاية ؟ فهي مجملة من هذه الناحية ، ولا بدّ من معرفة الأمر من الرجوع إلى الأدلة الأُخرى لولاية المرأة لنرى أنّها صحيحة أو باطلة ، حتى نحمل هذه الجملة على ما يثبت في أدلة أُخرى ، وإلاّ فإنّ هذه الجملة مجملة لا يمكن معرفة المراد منها هنا . إذن لا يظهر من الرواية نفي الأهلية لتولّي السلطة وفروعاتها . 3 - إذا استظهر ففيه من جملة ( ولا تلي الإمارة ) عدم أهليتها لذلك ، فتحمل على الإمارة التي تكون المرأة فيها هي المتفردة في إصدار الأحكام بحسب فهمها ، وهي المصدر للقرارات الدكتاتورية من دون تقييدها بمجالس استشارية وبدستور ، فتخرج عن موضوع بحثنا هنا . خامساً : من وصية الإمام علي ( عليه السلام ) إلى ابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) أو ابنه محمّد بن الحنفية ، وقد رويت بعدة طرق ، وإليك النصّ برواية الشريف الرضي : وهو « وإياك ومشاورة النساء ، فإنّ رأيهن إلى أفن ( 1 ) ، وعزمهن إلى وهن . . . ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإن المرأة ريحانة وليست
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 374
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٧٤
هامش
( 1 ) 1 - الأفن : النقص ، ورجل أفين ومأفون : أي ناقص العقل ( لسان العرب ) .