تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

ولكن الصحيح أنّه وارد في القاضي المنصوب ; لأنّ « فاجعلوه بينكم » هو أمر بالجعل للرجل أن يكون حكماً بينهم وإلزام بذلك ، وقد علّل هذا الإلزام بأنّه قد جعله قاضياً ، وهذا يعني ثبوت النصب في المرتبة السابقة على جعل الرجل بينهم قاضياً ، وأنّ جعل الرجل بينهم واجب على أساس النصب السابق . وعلى كلّ حال ، فإنّ حمل هذا الحديث على قاضي التحكيم ، ثبتت الرجولة في القاضي المنصوب بطريق أولى ، وإن حمل على القاضي المنصوب « كما هو الظاهر منه » ثبت في القاضي المنصوب اعتبار الذكورة . ويؤيّد هذا الحكم برواية الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن آبائه : في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) قال : « يا علي ليس على المرأة جمعة - إلى أن قال - ولا تولّى القضاء » ( 1 ) ; لضعف الرواية ، مع إمكان حملها على عدم الوجوب ، لا شرط الذكورة في القاضي بحيث يكون جعلها قاضياً باطلاً . وهناك دليل آخر يستفاد من مسيرة المسلمين من أول رسالة الرسول مروراً بالأئمة سلام الله عليهم والصحابة والتابعين ، حيث كانت هناك نساء في أعلى مراتب الكمال والفضل ولم تجعل واحدة منهن قاضية لإنهاء التخاصم والتنازع ، وهذا العمل من المسلمين يكشف عن رأي الشريعة . وبعبارة أُخرى : إنّ الجوّ التشريعي في ذلك الزمان الذي لم يجعل للمرأة صلاحية إمامة الرجال في الصلاة يمنع من انعقاد الإطلاق في أدلة القضاء الشامل للنساء لو كان هناك إطلاق وقلنا : إنّ كلمة « الرجل » في معتبرة سالم بن مكرّم هي من باب الغلبة لا التعبّد ، وإذا منع الإطلاق في ذلك الجوّ التشريعي فحينئذ لا يكون عندنا إطلاق يدلّ على صحة قضاء المرأة .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : ب 2 من صفات القاضي ، ح 1 .