تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

معنى ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة : هو أنّ قوماً من المحيطين بالملك هم الذين ولوا الأمر إلى بنت كسرى ، وهذا غير ما نحن فيه من الانتخاب الاختياري على طريقة أكثرية الأُمة . وعلى هذا سيكون الرجل الذي جاء بهذه الطريقة غير صالح لجبر الناس على إطاعته ; لأنّه لا بيعة له ولا تباني من العقلاء على طاعته ولا عقل عملي يحكم بوجوب طاعته ، فلا يكون هذا فلاحاً وصلاحاً ; لعدم وجود مبرّر لولايته وطاعته . رابعاً : روى الصدوق عن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : سمعت أبا جعفر ( الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) يقول : « ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا جماعة ، ولا عيادة المريض ولا اتباع الجنائز ، ولا الإجهار بالتلبية ، ولا الهرولة بين الصفا والمروة ، ولا استلام الحجر الأسود ، ولا دخول الكعبة ولا الحلق ، وإنّما يقصرن من شعورهن ، ولا تولي المرأة القضاء ولا تلي الإمارة ولا تستشار ، ولا تذبح إلاّ من اضطرار » ( 1 ) . والاستدلال بها قوله ( عليه السلام ) « ولا تولى القضاء ولا تلي الإمارة » فالنهي عن تولي المرأة منصب الولاية ( رئاسة الدولة وما يتفرع منها ) واضح ، والنهي يقتضي الفساد ، فحينئذ تقع ولايتها باطلة . ويرد على هذا : 1 - إنّ الرواية ضعيفة السند بطريقيها فليست بحجّة . 2 - إنّ المنفي ب‍ « ليس » هو الحكم التكليفي ، ففي جملة من الموارد نفي الوجوب كما في الجمعة والجماعة وعيادة المريض ، وهذا إرفاق بها ، ولكنّها

هامش
( 1 ) الخصال للصدوق 2 : 585 ، ح 12 ، وراجع وسائل الشيعة 14 : ب 117 من مقدمات النكاح ، ح 6 ، وباب 123 ، ح 1 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 373 | الشيخ حسن الجواهري