تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الاجتهاد كشرط فيهما ، فيكون حالهما كحال رئيس القضاء ( رئيس القوة القضائية ) مع القاضي ، فليس كلّ قاضي هو رئيس للقوة القضائية ، ولكن كلّ رئيس للقوة القضائية فهو قاض واقعاً وإن كانا يشتركان في الاجتهاد . إذاً لا دليل على شرط الذكورة والاجتهاد معاً في رئيس الدولة القائمة على مؤسسات الشورى والدستور لأجل حفظ النظام . هذه هي أهم الأدلة التي ذكرت لاشتراط الذكورة في رئيس الدولة ، ونكتفي بها عن بعض الوجوه الاستحسانية التي لم تصمد أمام المناقشة ولم تثبت صحتها ، مثل كون الرجل أكثر عقلاً وتدبيراً من المرأة ، أو أنّ وجوب الحجاب وعدم الخروج من البيت إلاّ بإذن الزوج ينافي حضور محافل الرجال والحديث معهم ممّا يحتاجه رئيس الدولة لإقرار النظام .

هل يشترط الذكورة في القاضي ؟

نعم ، لقد اشترط الفقهاء في القاضي الذكورة ، وذلك لعدة أدلة ، أهمها هو موثقة أبي خديجة التي يرويها الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ( سالم بن مكرّم الجمّال ) ( وأبو خديجة سالم بن مكرّم ثقة بشهادة النجاشي ( قدس سره ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » ( 1 ) . وقد ذكر السيد الخوئي ( قدس سره ) : إنّ هذا الحديث راجع إلى قاضي التحكيم ( لا القاضي المنصوب ) ، لأنّ قوله ( عليه السلام ) « قد جعلته قاضياً » متفرّع على « فاجعلوه بينكم » وهو القاضي المجعول ( 2 ) .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 2 ) راجع مباني تكملة المنهاج 1 : 8 .