تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

بَعْض وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) ( 1 ) . والاستدلال بها موقوف على أنْ يستفاد من الولاية ولاية الرجل على المرأة في التصرّف في كلّ شؤون النساء ، فولاية كلّ رجل على كلّ النساء ; لأنّ الله فضّل الرجل عليهن بأُمور كثيرة ، فلا تصلح المرأة أن تكون قيّمة على أيّ شيء ، ومنها رئاسة الدولة ; لأنّها قاصرة في قيمومتها على الرجل . ويرد عليه : 1 - إنّ القواميّة هنا هي بمعنى تدبير أمر المرأة والمحافظة عليها والقيام بشؤونها ، ولا يراد منها ولاية التصرّف في أموالها وشؤونها ، كما تقدّم ذلك . 2 - إنّ هذه القواميّة هي خاصة بالزوج على زوجته وليست عامة ، ومع هذا لا منافاة بين أن يكون عليها قيّم في الأُسرة تجب طاعته في أُمور البيت ، وهي قيّمة على المجتمع ، كما يمكن أن نتصوّر أنّ القيّم على المجتمع يمكن أن يكون له أبوان يجب عليه إطاعتهما ، وهذا الوجوب عليه لا يقدح في أهليته لرئاسة الدولة . ثانياً : قوله تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) ( 2 ) . والاستدلال بها متوقّف على أن نفهم منها أن الرجال هم أعلى من النساء ، فهم أفضل مطلقاً ، وهذا هو الذي يقتضي اختصاصهم بالولاية كرئاسة الدولة مثلاً وفروعاتها . ويرد عليه : 1 - لا نسلّم أنّ الرجل أفضل من المرأة ; لأنّ خلقهما كامل ، فكل واحد منهما إنسان كامل في خلقته ، قال تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ

هامش
( 1 ) النساء : 34 .
( 2 ) البقرة : 228 .