قولا قوياً يقول لا بدية الرجل للقضاء حسب الأدلة الشرعية ولا بدية الذكورة فقط للخلافة العامة والسلطة المطلقة المستندة إلى مهمة الحكم الشرعي .
ولكن لنا أن نقول : إنّ رئاسة الدولة اليوم لا تعني أن يحكم رئيس الدولة بما يراه من حكم الشرع مستنبطاً من القرآن والسنّة ، بل رئيس الدولة وحكومته لا يعدو أن يكون منفذاً لما يصدر من مجلس الشورى من أحكام حكومية تنظيمية ، ولا يعدو أن يكون منفذاً للدستور الذي يكون قانوناً أساسياً للدولة ، فهو لا يتصدّى إلى حكم حكومي في التنازع ، بل لا يتصدّى لأيّ حكم شرعي أصلاً .
فهل يجوز في هذه الحالة أن تتصدّى المرأة لرئاسة الدولة ، حيث تكون مقيّدة بقانون أساسي وبمجالس تشريعية حكومية بعيدة عن أيّ حكم يصدر منها بالاستقلال ؟
وعلى هذا الأساس لا حاجة إلى كون رئيس الدولة مجتهداً ما دام هو رئيس القوة التنفيذية لإقرار القانون وما يشرّعه المجلس التشريعي .
وإذا كان الجواب بالإيجاب ، فمن الواضح يكون للمرأة الحقّ في التصدّي لأيّ منصب حكومي آخر ( بشرط أن لا يكون فيه قضاء في المنازعات ) .
الأدلة على الجواز :
1 - لا يوجد منع شرعي من ذلك المنصب بهذه القيود المتقدّمة ، بعد أن ثبت أنّ المرأة تتمتع بأهلية كاملة . وقصة بلقيس التي ذكرها القرآن من دون ردع عنها يؤكد عدم وجود الردع عن ذلك .
2 - يوجد دليل على الجواز ، وهو وجوب تحمل المرأة مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع ، ومسؤولية الاهتمام بأُمور
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 369
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٦٩