تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

الاتجاه الأول يقول : إنّ الذي له ولاية على المجتمع هو الإمام الذي نصّ عليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فالإمام المنصوص عليه المعصوم هو الذي له ولاية على الناس ، فهو رئيس الدولة . الاتجاه الثاني يقول : إنّ الذي له ولاية على المجتمع لتكوين الدولة هو ما عينته الشورى بواسطة الاختيار . وأصحاب الاتجاه الأول يقولون ( بعد حصول الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر ) : إنّ الأوصياء نصبوا المجتهد العادل نائباً عنهم في التصدي للحكومة على الأُمة . وحينئذ يصح « على كلا الاتجاهين » أن نتسائل : لو أنّ فرداً ( سواء كان رجلاً أو امرأة ) إذا انتخب من قبل الأُمة ( وكان مجتهداً ) على الطريقة الديمقراطية ( الأكثرية ) هل يصح له أن يتصدى لرئاسة الدولة ؟ ( 1 ) والجواب على هذا السؤال متوقّف على البحث الذي سيأتي في جواز تصدي المرأة للقضاء ، فإنّ رئاسة الدولة هنا يراد منها الخلافة العامة والسلطة المطلقة التي يمارسها الحاكم ، أي أن يحكم الرئيس ( المجتهد على رأي الإمامية ) بما يراه من حكم الله المستنبط من القرآن والسنّة مستقلاً ، فإنّ هناك

هامش
( 1 ) 1 - أقول : إنّ الانتخاب الشعبي ( الذي يسمّى بالديمقراطية ) يجعل ولاية للمنتخب على الأُمة بواسطة أحد أُمور أربعة : الأول : بواسطة تباني العقلاء على طاعة من يفوز بالانتخاب . الثاني : قد يقال : إنّ العقل العملي يحكم بلزوم طاعة من يفوز بالانتخاب . الثالث : كما يمكن أن يقال : إنّ وجوب طاعة من يفوز بالانتخاب بحيث تكون له ولاية على الأُمة داخل تحت البيعة ، فكأن الأُمة بايعت هذا الشخص وتعهدت على أن تكون مطيعة له بمجرّد فوزه في الانتخاب . الرابع : أنّ مرجع الأُمة الناظر في الحلال والحرام قد يحكم بأنّ من ينتخب من قبل الأكثرية يكون هو الأفضل لحفظ النظام وإجراء الدستور والقيام بتنفيذ الأحكام الحكومية النابعة من المجالس الاستشارية .