تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وأمّا المادة : وهو الجسم ، فليس له إلاّ التنفيذ . وفي المادة توجد امتيازات وتوجد فوارق ، إلاّ أنّها ليست من باب الكمال وإن كانت فضيلة ومزية ، إلاّ أنّها ليست معياراً للتفاضل ، فتأتي هنا قضية قواميّة الرجل على المرأة التي قلنا سابقاً : إنّها فضيلة القوة ، بينما تحوز المرأة فضيلة العاطفة والرحمة والرقة ( المتمثلة في جمال المرأة ) التي قال عنها الإسلام إنّها ريحانة وليست قهرمانة . وقد أراد الله تعالى أن يسخّر المجتمع لعواطف المرأة ورقتها ورحمتها ، بمعنى أنّه أراد للمجتمع أن يتربّى على العواطف والرحمة ، فأدخلها المجتمع مع الحجاب والعفة ليستفيد من عاطفتها ورقتها ولطفها وصفائها ووفائها . فالتفاضل موجود في جسم الإنسان ( الرجل والمرأة ) ولكنّه ليس هو التكامل المنشود ، فالرجل عادةً وغالباً فيه امتياز على جسم المرأة بالقوة ، وجسم المرأة عادة وغالباً فيه امتياز على جسم الرجل باللين والعاطفة ، وأراد الإسلام أن يمزج بين القوة واللين أو بين العقل والعاطفة ; ليتم صرح بناء المجتمع من مادة لينة ومادة صلبة ، فيكون بناء المجتمع بناء محكماً وقوياً . ولكن إذا نظرنا إلى المرأة على أنّها مادة فقط خُلقت لإشباع الغريزة الجنسية فقط ، فقد سلبنا من المرأة لينها وعاطفتها ورقتها ( جمالها ) وتربّت على غير وظيفتها ، فتحوّل المجتمع كلّه إلى صرح كلّه قوّة وكلّه حجر وكلّه صلابة ، والصرح لا يقوم على الصلابة من دون مادة ليّنة ، فيكون عرضة للسقوط . إذاً الإسلام أراد من الامتيازات بين جسم الرجل وجسم المرأة تقسيم المناصب التنفيذية ، والمناصب التنفيذية هي أمانة ، فالرجل له مناصب معينة ينفذها ، والمرأة لها مناصب معينة تنفذها ، ولا حقّ للاعتراض على تقسيم هذه المناصب حسب الامتيازات البدنية ; لأنّه ليس شيئاً يكون فارقاً بين
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 366 | الشيخ حسن الجواهري