أولاد الرجل رجلاً غريباً عنهم ، فإنّها إذا أرادت الزواج وكان لها حصة من الأرض فيحقّ لها إدخال زوجها في البيت وهو غريب عن الأولاد ، بينما إذا لم يكن لها نصيب في الأرض فسوف تذهب هي إلى بيت زوجها الجديد ، ولا يزاحَم الأولاد في إدخال عنصر غريب عليهم . أقول : 1 - لا معنى للإشكال على النصّ القرآني لو كنّا مسلمين ، إذ يقول الله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ( 1 ) ومعنى الإطاعة هو العمل بما ثبت في القرآن والسنّة الكريمة عن أحكام الله تعالى . وقال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَّلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَّكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . . . ) ( 2 ) فإذا ثبت لدينا أنّ التشريع فيه نصّ قرآني أو نبوي ، فتكمُّ الألسن ولا يحقّ الاعتراض على ما ثبت من الدين حقيقة إن كنّا مسلمين . 2 - لا يرد الاعتراض بالظلم في هذه الموارد الثلاثة المتقدّمة ، كما لا يرد الاعتراض بالظلم على صورة أخذ الأُنثى أكثر من الذكر في بعض الموارد التي ذكرناها سابقاً ; لأنّ الظلم هو عبارة عن أخذ الحقّ من صاحب الحقّ والتعدّي عليه ، وهنا لا يوجد لأيّ وارث حقّ في مال أبيه أو مال من مات ممن له علاقة معه ; لأنّ التركة التي تركها الميت هي ملك من مات ، وقد حصل عليها نتيجة عمله ونماءات أعيانه ، وقد مات ، فلا يوجد أيّ حقّ للورثة في تركة الميت . وحينئذ إذا شرّع الله هذا التشريع فيكون قد وزّع المال الذي لا يستحقه الورثة بالكيفية التي أرادها المالك الحقيقي لكلّ ما في الوجود ، وهو الله
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 352
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) الأحزاب : 36 .