الساترة للرأس . ثمّ إنّ الملاحظ عند من يهاجم الإسلام في وجوب التستر عن الأجنبي ، التعبير بأنّ الحجاب للمرأة يسلب حرّيتها وهو تقييد وظلم لها . ولكن نحن نقول : 1 - إنّ الواجب على المرأة هو ستر بدنها عن الأجانب وعدم إظهار زينتها ، قال تعالى : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) ( 1 ) فلا يوجد حجاب للمرأة عن الرجل ، وعلى فرض وجوب الحجاب على المرأة ، فهو حجاب عن الأجانب لا احتجاب عنهم ، فكم فرق بين ستر البدن والحجاب والاحتجاب . 2 - إذا كان التستر حدّاً لحرية المرأة ، فإنّ الرجل أيضاً قد حدّد بذلك ، حيث أوجب الله عليه الغض من بصره للنساء الأجانب ، وأوجب الله عليه التستر بمساحة أقل ، حيث لا يجوز له المشي عارياً في الأماكن التي يوجد فيها إنسان محترم . 3 - إنّ التستر على المرأة بمساحة أوسع من الرجل وعدم إظهار زينتها للأجانب مبتني على الفوارق الجسمية ( الفسيولوجية والسيكولوجية ) بين الجنسين ، فالمرأة مثار للشهوة ، والإثارة بدون إشباع صحيح وشرعي يؤدّي إلى كوارث بشرية واعتداءات فاضعة واغتصاب مهين للمرأة . ولهذا فقد حرّم الإسلام على الرجل النظر إلى الأجنبية ; لأنّه يؤدي إلى إثارة شهوته بدون إشباع لها بطريق محلل . كما حرّم الإسلام على المرأة والرجل كلّ ما يثير الشهوات ، كالصوت الرقيق ، والخضوع بالقول ، والإشارات والأعمال المنافية للعفة ، وكلّ ما يثير الشهوات ، فإنّ في إثارة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 354
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) النور : 31 .