تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ونقدوا حكم الشريعة الإسلامية في جملة من التشريعات التي هي متفرّعة على اختلاف وظيفة الرجل والمرأة « كوجوب ستر الجسد ، وقواميّة الزوج ، والطلاق ، والميراث ، والشهادة » فدعوا إلى إلغاء هذه الأحكام الشرعية التي ادّعوا أنّها سبب تمييز بين الرجل والمرأة ، وسيأتي الكلام حول هذه الوظائف في ثنايا البحث . ولكننا نقول : 1 - إنّ المساواة التي ينادي بها الإسلام تكمن في الإنسانية والحقوق والواجبات الفطرية الطبيعية والقيم ، وليست المماثلة في جميع الجهات . أمّا الاختلاف بين الرجل والمرأة في الشكل الذي يكون موضوعاً للاختلاف في الوظيفة الخاصة لكلّ من الرجل والمرأة ، والذي يقتضي توزيع المسؤوليات والأدوار في الأُسرة والمجتمع ، فهو أمر واقعي لا بدّ منه ، كالاختلاف بين الرجال في اختصاصاتهم وعلمهم الذي يقتضي توزيع المسؤوليات والأدوار نتيجة هذا الاختلاف . 2 - رأينا فيما تقدّم : أنّ قواميّة الزوج الناشئة من عقد الزواج تعني المحافظة على الزوجة والاهتمام بها وتدبير شؤونها ، فهو امتياز لها لا يجوز سلبه عنها بحجة حقوقها ، أي أنّه حقّ لها لا عليها . كما أنّ حقّ الطاعة - الذي أوجبه الإسلام على الزوجة للزوج - لا يعدو أن يكون حكماً احترامياً للزوج ، ولا يحدّ من حرية المرأة وكرامتها وإنسانيتها وتصرّفاتها وأعمالها ، وكذا خروجها من البيت بإذن الزوج ، فهو لاحترام الزوج وقيمومته على تسيير سفينة البيت الزوجي إلى شاطئ السلامة ، بدون أن يدخل المتطفّلون في بيت الزوجية لتخريبه وإفساده . وأمّا الميراث : فهو ليس كما يصوّره غير العارفين بالشريعة الإسلامية من كون حصة المرأة في الميراث نصف حصة الذكر ، فهو ظلم للمرأة ; لأنّ بعض