الثالثة : إن الانسان خيّر وطيّب بطبعه ، عاقل له قابلية على الكمال ، إلاّ أن التقدم الاقتصادي والعلمي وتعقد الحياة الاجتماعية حوّلت الفطرة البشرية إلى فوضى وصراع ، ولأجل أن يحافظ الانسان على حريته واستقراره وأمنه اتفق مع بني نوعه على أن يقيموا مجتمعاً مدنياً على أساس عقد اجتماعي يتنازل فيه كل فرد عن حقوقه للمجتمع ( فكل فرد هو جزء من الكل والإرادة العامة التي تكون مصدر القانون والسلطة ) .
أقول : أما النظرية الأولى ، فقد نادى بها « توماس هوبز » الذي كان يعيش مجتمعاً بدائياً يسوده قانون الغاب ، فهي نظرية تشاؤمية ناظرة إلى الأجواء التي كان يعيشها توماس هوبز وليست نظرية عامة . وأما النظرية الثالثة فقد قال بها « جان جاك روسو » فهي بالإضافة إلى عدم نظرتها إلى واقع الأديان ، تبرز العنف في خارج السلطة والدولة ، ولكننا نرى الآن أن العنف تمثّل في السلطة أيضاً في بعض الأحيان بل أكثرها .
نعم النظرية الثانية تنظر إلى الواقع الخارجي لارسال الرسل والمحافظة على العدل والمساواة والقضاء على المنازعات عن طريق الأنبياء والصالحين العدول .
من يقف وراء العنف في العالم ؟
إن الذي يقف وراء العنف في العالم عدّة أمور :
الأول : الثقافة والتربية والبيئة والعلاقات الاجتماعية والسياسية ، فإنها تلعب دوراً مهماً في جعل بعض الافراد أو حتى الشعوب أكثر ميلا إلى استعمال العنف من غيرهم ، ففي أمريكا مثلا ترتفع معدلات الجريمة بخلافها في السويد . فمثلا إذا كانت الثقافة والتربية هي افشاء العصبية والطائفية والعنصرية ازداد العنف في المجتمع ضد الآخر ، أما إذا كانت الثقافة هي