ظلمه وايقافه عند حدّه - وهو ما نسمّيه العنف المضاد - فهو أمر جائز بل ممدوح أيضاً لأنه يوقف التعدّي عند حدّه ويرفع الظلم والقهر أو يدافع عن النفس .
وأما تزييف الحقيقة وإفساد المعرفة والحيلولة دون تطبيق الحقوق والواجبات فهو أمر مرفوض اسلامياً لأنه خيانة وظلم للانسان الذي أراد الله له الهداية والتكريم .
تحليل ظاهرة العنف :
هناك ثلاثة نظريات تحلل ظاهرة العنف :
الأولى : تعتبر الانسان أنانياً بطبعه يتقبل اللذة ويرفض الألم وينزع نحو استعمال القوة لأنه يعيش في مجتمع يسوده قانون الغاب فالناس في هذا المجتمع ذئاب كلّ يخاف على نفسه من الآخرين ، فهو في حرب مع الكل ، فلأجل المحافظة على غريزة البقاء والحياة يستعمل العنف لهذه الغاية ، ولكن بما أن حالة الحرب تتعارض مع غريزة البقاء على الحياة ، أخذ الانسان يفكر باعتباره كائناً اجتماعياً يمتلك عقلا وبصيرة ليحافظ على استمرار الحياة فتوصل بعقله إلى عقد اجتماعي يخضع فيه الناس ( للسلطة ، الدولة ) التي تضمن للأفراد تطبيق العقد الاجتماعي .
الثانية : إن الانسان فيه استعداد لعمل الخير والشر فالعنف موجود بوجود استعداد الانسان له ولكن العقل الذي خلقه الله معه هو الذي يميّز له الخير من الشر ، وأمر الانسان أن يعمل الخير ويبتعد عن الشر ، وجعل له شريعة يتبعها بواسطة ارسال الأنبياء ، وهي السلطة العليا التي تحافظ على العدالة والمساواة والقضاء في المنازعات بين الافراد ، وقد جعلت هذه السلطة الأمر بعدها إلى المتضلع في الشريعة بشرط العدالة والكفاءة في إدارة الأمور .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 250
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٥٠