موجودة في كل مكان ( في المجتمعات الدينية والعلمانية معاً ) ، ولكنها تطوّرت لتتحول إلى فكرة تكفيرية وقد تفاقمت أعمال العنف والارهاب لتشمل الدول وأساليبها التعسفية وامتلاكها الأسلحة النووية التي هي مقدمة للارهاب بالحاق الأذى والقتل بالأشخاص وتدمير الممتلكات .
والعنف عبارة عن استعمال القوّة الماديّة لالحاق الأذى بالأشخاص وتدمير الممتلكات والتدخل في حريات الآخرين بقهرهم وظلمهم واذلالهم بمسميات مختلفة .
والعنف والارهاب : هما عودة إلى حالة الانسان البدائية ، لأن خصائص كل حضارة ايجاد طريقة لتنظيم السلوك العدواني الكامن وتهذيبه بتوجيهه بصورة عقلانية رشيدة ، وكذا تعليم الافراد كيف يكبحون عدوانيتهم وسبعيتهم .
والعنف في جوهره : هو نفي الأسس القائمة على العقل والحكمة التي تغرس في الانسان النزعة الانسانية الرشيدة التي تقف أمام انتصار الغريزة غير المهذبة أمام العقل .
والعنف : هو ظاهرة اجتماعية يكون آلة من آلات الدفاع عن النفس ضدّ المخاطر التي تجابهها من أجل البقاء على الحياة ، وهي طاقة غريزية كامنة عند الكائن الحي تستيقظ وتنشط في حالات دفاعية أو هجومية يتساوى فيها الانسان والحيوان ، إلاّ أن عنف الانسان أشدّ وأخطر من عنف الحيوان ، لأن الحيوان لا يمارس العنف مع أفراد فصيلته كما في الانسان ، كما لا يكون قادراً على التفنن فيه لإبادة الجماعات .
كما أن العنف يسبب العنف المضاد ، ويسببان معاً وقوع ضحايا بشرية هائلة وخسائر مادية ومعنوية كبيرة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 248
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٨