تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

وفي هذه الآية دلالة على وجوب الدعوة إلى التوحيد قبل القتال ، فإن قبلت فلا قتال ، وإن ردت فالقتال نصيبهم بتشريع الله لأجل أن يكون الدين كلّه لله بعدم عبادة الأصنام . 6 - وقال تعالى : ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ . . . ) ( 1 ) ، فالحرمة هي ما يحرم هتكه ويجب تعظيمه ، فالشهر الحرام له حرمة والحرم له حرمة والمسجد الحرام له حرمة ، فمن هتك حرمة هذه الأمور بالقتال فيه جاز للمؤمنين أن يقاتلوهم في الشهر الحرام وفي الحرم وفي المسجد الحرام ، وهذه المعاملة بالمثل ليست هتكاً ; لأن المؤمنين يجاهدون في سبيل الله ويمتثلون أمره ، وقد أجاز لهم القتال في الشهر الحرام وفي الحرم وفي المسجد إذا بدأ المشركون بالقتال فيها وهتكوا الحرمة . وهذه الآية تشرّع القصاص في الشهر الحرام بالإضافة إلى تشريعه في غير الشهر الحرام بجواز ردّ الاعتداء بالمثل . ثم أمر الله تعالى بالتقوى في ذيل هذه الآية حيث قال : واعلموا أن الله مع المتقين ، أي إن الله مع الذين اتقوه في عدم الاعتداء عند استعمال القوة الشديدة الداعية إلى الطغيان والانحراف عن جادة العدل ، فان الله لا يحب المعتدين ، بل ويكون الله مع المتقين كما قال في الآية . 7 - وقال تعالى : ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تُلْقُوْا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المحْسِنِينَ ) ( 2 ) فقد أمر الله سبحانه بالانفاق في سبيل الله ، أي أمر بانفاق المال لإقامة القتال في سبيل الله ، ثم نهى عن إلقاء الأنفس إلى التهلكة ، وهذه كناية عن النهي عن ابطال القوّة والقدرة ، فان اليد مظهر ذلك ، وكل ما يوجب الهلاك فهو منهي عنه .

هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) البقرة : 195 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 234 | الشيخ حسن الجواهري